فرح بجدير-صحافية متدربة
شهد حوض أم الربيع خلال السنة الهيدرولوجية 2023-2024 انخفاضا كبيرا في الموارد المائية، مما أثر بشكل مباشر على الواردات المائية ومستوى المياه الجوفية.
وبحسب معطيات رسمية من موقع “الما ديالنا” التابع لوزارة التجهيز والماء، فقد بلغ معدل التساقطات المطرية المسجلة في الحوض 167.7 ملم، وهو أقل بكثير من المعدل السنوي المعتاد، مما يعكس تراجعا بنسبة 44.6 بالمئة مقارنة بالمتوسط الطبيعي.
ووفقا للمعطيات ذاتها، فإن هذا الانخفاض الحاد في الأمطار يؤدي إلى تأثيرات كبيرة على الموارد المائية في المنطقة ويزيد من تعقيد الوضع المائي بشكل عام، بحيث لم تتجاوز 704 مليون متر مكعب ما يمثل عجزا بنسبة 76 بالمئة.
كما أوضحت المعطيات الرسمية أن تراجع الموارد المائية في حوض أم الربيع يندرج ضمن منحى تنازلي مستمر خلال السنوات الماضية، حيث انخفضت الواردات السنوية للمياه في السدود من 2856 مليون متر مكعب خلال 2017-2018 إلى 1955 مليون متر مكعب في 2018-2019، ثم إلى 1133 مليون متر مكعب في 2019-2020. وبعد ارتفاع طفيف إلى 1363 مليون متر مكعب في 2020-2021، استمر الانخفاض ليصل إلى 773 مليون متر مكعب في 2021-2022، ثم 955 مليون متر مكعب في 2022-2023، وصولا إلى 704 مليون متر مكعب في 2023-2024، مما يعكس أزمة مائية متفاقمة تستدعي تدخلات عاجلة.
وتشير هذه الأرقام بوضوح إلى الانخفاض التدريجي في الواردات المائية مما يزيد الضغط على السدود والمياه الجوفية، حيث تم تسجيل انخفاض ملحوظ في مستويات المياه الجوفية تراوح بين 0.1 و6.8 متر في مختلف مناطق الحوض، ما يعكس تأثير التراجع في التساقطات ونقص تغذية الفرشة المائية بالأمطار.
كما يؤكد الخبراء على أن الوضع المائي في حوض أم الربيع يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة، لعل أبرزها ضرورة تعزيز ترشيد استهلاك المياه، وتطوير مشاريع إعادة استعمال المياه المعالجة، إلى جانب تعزيز برامج تجميع مياه الأمطار في ظل التحديات المتزايدة، حيث تبرز هذه التدابير كحلول أساسية لضمان استدامة الموارد المائية وتلبية احتياجات السكان والمجالات الزراعية والصناعية في المنطقة.