أفصحت بيانات رسمية عن معدل حصص غذائية شهرية للفرد في مخيمات اللاجئين الصحراويين في جنوب غرب الجزائر، والتي وُصفت بـ”الهزيلة والمتدنية”.
وكشفت هذه البيانات أن الحصص الغذائية لا تتعدى 2 كيلوغرام من الدقيق، و2 كيلوغرام من الأرز، و1 كيلوغرام من العجائن، و2 كيلوغرام من القمح، و0.7 كيلوغرام من السكر، و1 كيلوغرام من العدس، و1 كيلوغرام من الحمص، ولتراً واحداً فقط من الزيت.
وتحيل هذه الأرقام على ما يشبه سلة طوارئ أكثر منها مؤونة شهرية، وهو ما يثير تساؤلات حادة حول قدرة الأسر على الصمود لمدة شهر كامل في مواجهة هذا النقص الفادح، خاصة في ظل غياب بدائل أو فرص عمل داخل هذه المخيمات المعزولة.
ووراء هذه الكميات المحدودة تختبئ معاناة الآلاف من سكان المخيمات، الذين يعيشون حالة عوز دائم ويكابدون يوميا العناء من أجل تأمين أبسط مقومات الحياة لأطفالهم.
وكشف شهادات بعض سكان المخيمات أن طبيعة المخيمات المعزولة في عمق الصحراء الجزائرية “لا تسمح بفرص إنتاج محلي ولا بقدرة على الاعتماد الذاتي، ما يجعل السكان رهائن للمساعدات الإنسانية”.
ومن هنا، تُطرح إشكالية تناسب الدعم مع إمكانيات الدولة المضيفة.
ورغم اعترافها بأن الجزائر تستضيف اللاجئين منذ عقود، إلا أنها أكدت أن حجم الدعم المباشر الموجه لهم “لا يتناسب مع إمكانيات دولة غنية بالموارد”.
وعليه فإن دولة الجزائر تتحمل المسؤولية الكاملة باعتبارها دولة مضيفة ولا تلقي الحمل بأكمله على عاتق المنظمات الأممية وحدها، إذ أن الأزمة الغذائية لم تعد مجرد مسألة إنسانية بحتة، بل أصبحت اختبارا لمدى جدية الجزائر في توفير الحد الأدنى من العيش الكريم لهؤلاء اللاجئين.
في ظل هذه الظروف الصعبة، يزداد الإلحاح على المجتمع الدولي، وعلى وجه الخصوص الدولة المضيفة الجزائر، للتحرك العاجل، فالحاجة اليوم هي لأفعال ملموسة وليس بيانات تضامنية، اللاجئ الصحراوي الذي يحصل شهرياً على كيلوغرام واحد فقط من العدس أو 0.7 كيلوغرام من السكر، يحتاج أولا إلى كرامة ووطن يحتضنه ويضمن له العيش الكريم.
رباب الداه (العيون)