جددت الجامعة الوطنية للتعليم (FNE) مطالبتها بتنفيذ اتفاقات “26 أبريل 2011” و”10 و26 دجنبر 2023″، منتقدة ما اعتبرته “تسويفا ومماطلة” من طرف الحكومة ووزارة التربية الوطنية في تنفيذ الاتفاقات الموقعة والاستجابة للمطالب المشروعة لنساء ورجال التعليم.
واعتبرت الجامعة، في بلاغ لها، أن أن “المنتدى الوطني للمدرس” هو “محاولة لتبييض فشل السياسات التعليمية” بالمغرب، مشيرة إلى أن الدعوة إلى تنظيم المنتدى الوطني للمدرس في نسخته الثانية تُقدَّم باعتبارها “محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام التعليمي والالتفاف على المطالب العادلة والمشروعة للشغيلة التعليمية”.
واعتبرت أن هذا المنتدى “لا يشكل فضاء للحل، بل يندرج ضمن سياسة الهروب إلى الأمام وتبرير الفشل الرسمي بدل مواجهة جوهر الأزمة الحقيقية التي تعيشها المدرسة العمومية”.
وأضافت النقابة ذاتها أن أزمة التعليم “ليست أزمة بيداغوجية تقنية فقط، بل هي أزمة بنيوية مرتبطة باختيارات سياسية كبرى، من بينها ضعف الاستثمار العمومي في التعليم، وضرب مجانية التعليم، وتوسيع منطق السوق، وتهميش المدرسة العمومية”.
كما اعتبرت أن ما يسمى بالمنتديات والإصلاحات المتتالية “لا يعدو أن يكون غطاء لتمرير سياسات منسجمة مع إملاءات المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها تقليص كلفة التعليم وضرب الوظيفة العمومية وفتح المجال أمام خوصصة القطاع”.
وسجلت الجامعة أن السياسات المتبعة أدت إلى “تفكيك المدرسة العمومية وضرب مبدأ المجانية وتعميق الهشاشة وعدم الاستقرار الوظيفي، كما مست استقرار وكرامة نساء ورجال التعليم”.
وأشار البلاغ ذاته إلى أن ما يجري اليوم يعكس “استمرار نهج سلطوي يقوم على ضرب الحوار وإفراغه من مضمونه الاجتماعي الحقيقي، مقابل اللجوء إلى واجهات حكامة شكلية لا تخدم إصلاح التعليم”.
وأعلنت الجامعة الوطنية للتعليم رفضها “الخضوع لإملاءات المؤسسات المالية الدولية التي تدفع نحو خوصصة التعليم وتفكيكه، كما رفضت السياسات التعليمية المنهجية التي تستهدف المدرسة العمومية وتكرس الاختلالات والهشاشة”.
وأكدت الجامعة على ضرورة التنفيذ الفوري لكافة الاتفاقات السابقة، وعلى رأسها اتفاقات 26 أبريل 2011 و10 و26 دجنبر 2023، وبنود النظام الأساسي الجديد دون انتقائية أو تحايل، مع إسقاط كل أشكال الهشاشة والتعاقد وتفويت الخدمات للجمعيات وشركات المناولة، والتشديد على ضرورة الزيادة الفعلية والعادلة في الأجور والتعويضات والمعاشات بما يتلاءم مع الغلاء الذي يثقل كاهل المواطنين.
كما عبرت عن رفضها للتشريعات التي وصفتها بـ”التصفوية، من قبيل القانون التجريبي للإضراب والمشروع التخريبي لأنظمة التقاعد، مؤكدة تشبثها بالنضال النقابي الوحدوي الديمقراطي والمتضامن دفاعا عن حق بنات وأبناء الشعب في تعليم عمومي مجاني موحد وجيد من التعليم الأولي إلى العالي، وعن حقوق ومكتسبات ومطالب نساء ورجال التعليم”.
وفي ختام بلاغها، دعت الجامعة الوطنية للتعليم إلى “توحيد الصفوف وتصعيد النضال الميداني وبناء ميزان قوى حقيقي يفرض التراجع عن السياسات اللاشعبية، ويفتح أفق إصلاح ديمقراطي حقيقي يخدم المدرسة العمومية”، مؤكدة أن “استعادة المدرسة العمومية لن تتحقق عبر الشعارات، بل عبر القطع مع الفساد ووقف نزيف تبديد المال العام وإسقاط السياسات التي عمقت تدهور المنظومة التعليمية”.