طالب المرصد المغربي لحماية المستهلك بسياسة وطنية شاملة توازن بين مصلحة المهنيين وحماية المستهلك، تُعيد للسردين مكانته كغذاء شعبي متاح لكل المواطنين، لا كمنتوج يُسعّر حسب تقلبات السوق والمضاربة.
وفي بلاغ اطلع عليه موقع “كيفاش”، قال المرصد إنه “يتابع بقلق بالغ موجة الارتفاع غير المسبوق في أسعار السردين داخل الأسواق المغربية، وما يرافقها من اضطراب واضح في سلاسل التوزيع وضعف في وفرة المنتج، مما انعكس سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود الذين اعتادوا منذ سنوات اعتبار السردين “سمك الفقراء” ومصدرًا أساسياً للبروتين في موائدهم اليومية”.
وأبرز المرصد، أن “أسعار السردين في الأسواق المغربية قد شهدت ارتفاعات متكررة خلال الأشهر الأخيرة، حيث تجاوز ثمن الكيلوغرام الواحد في بعض المدن 25 إلى 30 درهمًا، بعدما كان لا يتعدى في السنوات الماضية 3 إلى 5 دراهم في فترات الوفرة. كما تراوحت أسعار الصناديق بين 100 و450 درهمًا بحسب الموانئ والمواسم، وهو ما جعل هذا المنتوج الشعبي يخرج تدريجيًا من متناول فئات واسعة من المواطنين”.
ولفت المرصد، إلى أن “هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، منها التراجع الملحوظ في كميات الصيد بنسبة قاربت 40 ٪ خلال العامين الأخيرين بسبب تغيّرات مناخية وهجرة أسراب السردين إلى أعماق يصعب الوصول إليها، إضافة إلى اختلالات في منظومة التوزيع واحتكار بعض الوسطاء للأسواق، وغياب تدخل فعّال للسلطات المعنية لضبط الأسعار ومراقبة الجودة”.
وسجل المرصد المغربي لحقوق المستهلك، أن “التدهور في القدرة الشرائية جعل العديد من الأسر المغربية تُقلِّص استهلاكها من السمك بشكل عام، ومن السردين بشكل خاص، بعدما أصبح سعره يوازي أسعار أنواع كانت تُعتبر سابقًا فاخرة أو موجهة للطبقة المتوسطة. في المقابل، تتراجع جودة بعض البدائل المعروضة في السوق، خصوصًا المنتجات المجمدة أو المستوردة ذات القيمة الغذائية المحدودة”.
ودعا المرصد المغربي لحماية المستهلك الحكومة ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية، ووزارة الصناعة والتجارة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تهم أساسًا مراقبة الأسعار ومكافحة المضاربة، وضمان وفرة المنتوج عبر تفعيل المخزون الاحتياطي الوطني، وتقديم دعم مرحلي للمهنيين في سلاسل التوزيع والتعليب لتفادي الانقطاعات في السوق.