رغم انتشار الصداع النصفي المعروف بـ”الشقيقة” بين المصابين باضطرابات وآلام حادّة في الرأس، إلا أن توصيات المتخصصين ترتبط دائماً بالتشخيص، للإجابة على أسئلة مثل: “كيف يمكن التأكد من أن الصداع نصفياً وليس نوعاً آخر من الصداع؟ وهل توجد اختبارات طبية ضرورية للتأكد من الإصابة بالصداع النصفي؟ وهل هو مرض مزمن؟”
وكشفت الدكتورة زهراء البيضاوي، طبيبة متخصصة في أمراض الدماغ والأعصاب، في تصريح لميد راديو ولموقع “كيفاش”، أن الشقيقة “تنتج عن تفاعل بين مواد كيميائية في الدماغ وتغيرات هرمونية، إضافة إلى تأثيرات البيئة المحيطة والضغوط النفسية”، مشيرة إلى أن هذا التفاعل يجعل نوبات الصداع شديدة ومتكررة رغم أن الشخص يظل سليماً من الناحية العضوية.
وأكدت الدكتورة البيضاوي أن الشقيقة ليست مرضاً مزمناً أو خطيراً، بل حالة عصبية وظيفية، حيث تقول: “ما يحدث هو خلل عابر في نشاط الدماغ يترجم إلى ألم قوي، والأدوية تساعد على تخفيف النوبات، لكن الوقاية تظل التحدي الأكبر”.
وأضافت أن تجنب النوبات بشكل كامل صعب، خاصة عند الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي أو حساسية خاصة لبعض المحفزات مثل قلة النوم، التوتر، بعض الأطعمة أو التغيرات الجوية.
وتوضح المتحدثة: “لا يمكن منع الشقيقة 100 في المائة، لكن يمكن تقليل تكرارها وحدّتها من خلال تحسين نمط الحياة وتفادي العوامل التي يعرف المريض أنها تثير نوباته”.
وعن سبل العلاج، توضح الطبيبة أن العلاج ينقسم إلى شقين: الأول العلاج الفوري، ويُستخدم عند بداية النوبة لتخفيف الألم، والثاني العلاج الوقائي، ويُوصف عند تكرار النوبات بشكل يؤثر على جودة الحياة، ويشمل أدوية مضادة للصرع، مضادات الاكتئاب، حاصرات بيتا، بالإضافة إلى العلاجات الحديثة التي تستهدف بروتين CGRP المرتبط بالصداع النصفي.
وتختتم الدكتورة البيضاوي بالقول: “مع الوعي بالمحفزات، وضبط نمط الحياة، والالتزام بالعلاج المناسب، يستطيع المصاب أن يتعايش مع الشقيقة ويقلل من أثرها على حياته اليومية”.