اعتبر أستاذ العلوم السياسية، منار السليمي، أن العملية الانتخابية في المغرب “تُدار قانونياً قبل أن تُدار سياسياً”، ما يعكس نوعاً من الضبط المسبق يقلص هامش المبادرة السياسية ويحدد طبيعة المنافسة الانتخابية منذ بدايتها.
وأوضح السليمي، ضمن مداخلته في ندوة علمية نظمت، اليوم الأربعاء (21 يناير) في كلية الحقوق بالرباط، حول موضوع “الانتخابات التشريعية لـ2026.. القوانين ورهانات التمثيل والمشاركة”، أن انتخابات 2026 تجري في سياق اجتماعي وسياسي متوتر، تراكم خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن هذه الانتخابات ليست مخصصة لإحداث تغيير سياسي كبير، وإنما تُجرى ضمن إطار دستوري ومؤسسي مضبوط.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن هناك محاولات لتوسيع هامش الدعم السياسي، لكنها تبقى محدودة بفعل الضوابط القانونية القائمة.
انتقاد قرار المحكمة الدستورية
وانتقد السليمي قرار المحكمة الدستورية رقم 25/259، الصادر بتاريخ 24 دجنبر 202٥، والذي قضت فيه المحكمة، بعد اطلاعها على القانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، بعدم مخالفة هذا القانون للدستور.
ووصف السليمي قرار المحكمة الدستورية بأنه “غريب وضعيف”، مشيراً إلى أن نصوص القرار تفتقر إلى وضوح التحليل القانوني، ولا تشرح كيفية التوفيق بين النصوص القانونية وحماية حرية الإعلام الدستورية.
وأضاف المتحدث أن المحكمة انتقلت بسرعة من جدل حول القوانين الانتخابية إلى التأكيد على عدم وجود مخالفة، دون تقديم مبررات مفصلة، مؤكدا أن القرار يبدو وكأنه يعطي الأولوية للاستقرار المؤسساتي على حساب الحقوق والحريات.
انتخابات قانونية قبل أن تكون سياسية
ورأى السليمي أن هذا الضبط القانوني المسبق يعكس أزمة تمثيل حقيقية، مع تراجع ثقة المواطنين في الأحزاب القائمة وغياب مشاريع سياسية واضحة.
كما أشار إلى أن غياب أحزاب جديدة منذ أكثر من 16 عاماً يزيد من صعوبة إنتاج خطاب سياسي واضح، ويحد من قدرة النظام السياسي على استيعاب تطلعات المجتمع المتغيرة.
وخلص السليمي إلى أن الانتخابات المقبلة ستجرى ضمن إطار قانوني مضبوط، لكن ذلك لا يضمن بالضرورة تمثيلاً سياسياً عادلاً أو إنتاج خطاب سياسي قادر على معالجة قضايا المواطنين بوضوح وفعالية، ما يعكس تحديات مستمرة أمام التعددية السياسية المغربية.