أكد عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، أن “التحديات الأمنية لم تعد محصورة داخل الحدود الوطنية، بل أصبحت تتجاوزها بشكل كامل بفعل الترابط العميق للشبكات الإجرامية وامتدادها الجغرافي والافتراضي”.
الجريمة العابرة للحدود
وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح الدورة الثالثة والتسعين لللجمعية العامة لمنظمة الإنتربول بمدينة مراكش، اليوم الاثنين (24 نونبر)، أبرز حموشي، أن “امتداد البنيات الإجرامية إلى الفضاء الرقمي، وترابط الكيانات والشبكات عبر القارات، وظهور أقطاب إرهابية جهوية، جعل الأمن مسألة تتطلب رؤية جماعية جديدة”.
وأوضح المدير العام للأمن الوطني، أن “الإجرام المنظم، والتطرف العنيف لا يعترفان بالحدود الجغرافية، ولا يتقيدان بخريطة دولة أو نطاق إداري، وهو ما يحتم بناء بنيات أمنية مشتركة وغير قابلة للتجزئة، تساهم فيها أجهزة الأمن في مختلف الدول بالتعاون الوثيق مع منظمة الأنتربول”.

النموذج المغربي
وسجل حموشي، أن “المغرب، ومن منطلق توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بلور مقاربة أمنية توازن بين صون الأمن واحترام حقوق الإنسان، لكنها مقاربة تدرك أيضاً أن حماية الأمن لم تعد مهمة محلية فقط. ومع انتشار الجريمة السيبرانية وظهور تهديدات هجينة تستهدف الدول في عمق مؤسساتها واستقرارها، أصبح لزاماً تطوير آليات سريعة وآمنة لتبادل المعلومات وتنفيذ عمليات مشتركة بين أكثر من بلد وأكثر من قارة”.

وشدد المسؤول الأمني، أن “هذا التحول في طبيعة التهديدات، يفرض على الدول تعزيز التعاون المؤسسي، وتكثيف المساعدة المتبادلة، وتطوير عمل الأجهزة الأمنية الوطنية حتى تواكب هذا الواقع الجديد”.
واعتبر حموشي، أنه “إذا كانت الجريمة لا تعترف بالحدود، فإن الأمن هو الآخر يحتاج إلى امتدادات إقليمية ودولية قادرة على مواجهة التحديات وتطويق مخاطرها”.
