شهدت مدينة الرباط، اليوم الجمعة (19 يونيو)، تنظيم يوم دراسي حول موضوع “لغة الآخر: الرهانات الذاتية والنفسية التحليلية للترجمة”، بمبادرة من الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، وبمشاركة أكاديميين وباحثين وخبراء من مجالات الترجمة والأدب والتحليل النفسي.
ويهدف هذا اللقاء العلمي إلى استكشاف قضايا التعدد اللغوي من منظور يجمع بين التحليل النفسي والأدب والترجمة، من خلال مساءلة العلاقة العميقة التي تربط اللغة بالذات والهوية، والوقوف عند التحولات التي تطرأ على المعنى والوعي حين تعبر الذات من لغة إلى أخرى، أو حين تختار التعبير بلسان دون غيره.
وسعى المشاركون إلى إبراز أهمية الإنصات التحليلي لما تعبر عنه الذات عبر لغاتها المتعددة، واستجلاء ما يصاحب الانتقال بين اللغات من توترات وإمكانات إبداعية وإعادة تشكيل للمعنى.
وتناول النقاش أيضا تجربة الكتابة بلغة غير اللغة الأم باعتبارها تجربة تتأرجح بين الانتماء والانزياح، وبين الوفاء للذاكرة اللغوية وخوض مغامرة الإبداع في لغة الآخر.
وقد أكد الأخصائي في علم النفس والتحليل النفسي، أحمد فريد المريني، أن موضوع الرهانات الذاتية والنفسية للترجمة يكتسي أهمية متزايدة داخل المجتمعات الإنسانية، خاصة في مجال العلاج النفسي، حيث يتواصل العديد من المرضى بلغات مختلفة، مما يجعل للغة دورًا محوريًا في فهم آليات اللاوعي والتفاعل معها.
وأضاف، أن الترجمة لا تقتصر على نقل المعاني بين اللغات، بل تشكل أيضا جسرا للانفتاح على الثقافات والحضارات المختلفة، بما يتيح استيعاب إنتاجها الفكري والعلمي وخصوصياتها الحضارية.
من جهتها، أفادت فدوى ناصر المترجمة والأخصائية في علم النفس المرضي التحليلي، بأن أهمية هذا اللقاء تكمن في انفتاح أكاديمية المملكة المغربية على مختلف الحقول المعرفية والفكرية، وفي إتاحة فرصة للتفكير في موقع الترجمة وعلاقتها بمجالات معرفية أخرى، مع الحفاظ على استقلاليتها بوصفها مجالًا للبحث والممارسة.
وأكدت أن هذا اليوم الدراسي يروم بناء جسور للحوار والتفاعل بين الترجمة والتحليل النفسي والأدب، عبر تبادل الخبرات والتجارب بين متخصصين وممارسين من المغرب وخارجه، بما يسهم في تعميق فهم العلاقات الممكنة بين اللغات والثقافات المختلفة.
وتوزعت أشغال اللقاء على عدة محاور علمية، من بينها: “الذات في عبورها اللغوي: تشكل الهوية بين اللغات”، و”اللغة واللاوعي: الإنصات لما يتكلم فينا”، و”الكتابة بلغة الآخر”، و”الترجمة باعتبارها حفرا في الذات: من المعنى إلى المعاناة”، إضافة إلى محور “فضاء البينية: التعدد بوصفه تفكيرا في الاختلاف”.
وعرفت التظاهرة، إلى جانب الجلسة الافتتاحية، تنظيم أربع جلسات علمية ناقشت مختلف الأبعاد الفكرية والثقافية والنفسية المرتبطة بموضوع الترجمة، بمشاركة شخصيات بارزة من عوالم الثقافة والفكر والترجمة والتحليل النفسي، في إطار حوار متعدد التخصصات يسعى إلى تعميق فهم العلاقة بين اللغة والإنسان والهوية.