عبرت نقابة المتصرفين التربويين عن استنكارها “تضييع” وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة “للوقت والجهد والإمكانيات”، بـ”استمرارها في تعنتها وهروبها من حل المشاكل الحقيقية” لقطاع التعليم.
وقالت النقابة، في بيان لها، إن الساحة التعليمية تعيش على “وقع احتقان غير مسبوق نتيجة تفاقم المشاكل البنيوية التي تنخر المنظومة التربوية، حيث تتوالى مظاهر الارتجال والعشوائية وسوء التدبير في مختلف المجالات، من اختلالات الدخول المدرسي المتعثر، إلى غياب التخطيط الاستراتيجي وتضارب القرارات، مرورا بـضعف البنيات التحتية، والنقص الحاد في الموارد البشرية، وتردي الظروف المهنية للأطر التربوية والإدارية”.
ارتباك خطير وفوضى طاغية
هذه الأوضاع، يضيف البيان، “أرهقت المتصرفين التربويين بتحميلهم أعباء تفوق طاقتهم، كما عمقت استياء أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، وتسببت في انخفاض حاد في منسوب الثقة لدى عموم الشعب المغربي في قدرة الوزارة على إصلاح المدرسة العمومية وضمان تعليم مجاني ذي جودة لأبنائه”.
ووصفت النقابة حالة القطاع بـ”المقلقة”، مسجلة أن المنظومة تعرف “ارتباكا خطيرا واختلالات بنيوية متفاقمة، في ظل عجز وزارة التربية الوطنية عن تدبير الشأن التربوي وفق أسس الحكامة الجيدة مع ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وسجلت نقابة المتصرفين التربويين باستغراب وقلق بالغين “حالة الارتباك والفوضى الطاغية على تدبير الوزارة، نتيجة غياب الرؤية الواضحة، وضعف التخطيط الاستراتيجي، وتوالي القرارات العشوائية التي تمس استقرار المنظومة التربوية”.
التناقضات الصارخة
كما استنكرت “الفشل الذريع” في تدبير الدخول المدرسي الحالي، الذي عرف “غيابا للتجهيزات والدعم اللوجستي الضروري ونقصا حادا في الموارد البشرية وسوء تدبير التعيينات والحركات الانتقالية (تأخرها، عدم إعلان مناصبها الشاغرة الحقيقية، أعطابها التقنية…؛ حركة الحراس العامين والنظار ورؤساء الأشغال ومديري الدراسة نموذجا)؛ الشيء الذي أدى إلى تأخر الانطلاقة الفعلية للدراسة”.
وحملت النقابة، وزارة التربية الوطنية، مسؤولية “الخصاص المهول” في فئة المتصرفين التربويين، نتيجة إغلاقها لسلك تكوين أطر الإدارة التربوية لموسمين متتاليين، مما أثر سلبا على السير العادي للمرفق التربوي وعلى ظروف اشتغال المتصرفين التربويين الذين يواجهون ضغطا مهنيا متزايدا (تكليف بأكثر من مهمة وأكثر من مؤسسة)، و”ترقيع الخصاص” باللجوء إلى تكليفات مخالفة للمادة 38 من القانون إطار 51.17.
كما استنكرت النقابة “التناقضات الصارخة” في تصريحات وزير التربية الوطنية، وما رافقها من “تخبط الوزارة في القرارات بسبب غياب الرؤية الواضحة، نتيجة تغييب المرجعيات التربوية والقانونية المؤطرة للقطاع، وإهمال التدبير التشاركي، مما أدى إلى تفاقم الأزمة التي تعيشها المنظومة التعليمية وتراجع الثقة في المدرسة العمومية”.
استمرار الارتجال
وعبر المتصرفون التربويون عن تنديدهم بـ”استمرار الارتجال” الذي يعرفه مشروع “مؤسسات الريادة”، بعد دخوله الموسم الدراسي الثالث “دون أي نتائج واضحة أو مؤشرات ملموسة على تحقيق الأهداف المعلنة”، ومما يؤكد “فشل المقاربة الأحادية التي اعتمدتها الوزارة: هدر زمن التعلم للتلاميذ، عدم توصل مجموعة من مؤسسات الريادة لحد الساعة بالسبورات والحواسيب والمساليط والكراسات والعدة الورقية، أعطاب تقنية متكررة، كراسات فقيرة معرفيا وتحتوي أخطاء وعوائق بيداغوجية، غياب التنسيق أفقيا وعموديا …”.
وعبروا عن رفضهم، جملة وتفصيلا، “محاولات وزير التربية الوطنية تحميل فشل تنزيل مشروع الريادة للأطر الإدارية والتربوية، وتعتبر ذلك هروبا مكشوفا من المسؤولية وتضليلا مفضوحا للرأي العام، محذرين “بعض مسؤولي الوزارة المركزيين والجهويين والإقليميين من مغبة أي مساس بالحريات النقابية للمتصرفين التربويين عن طريق التهديد أو التضييق أو الاستهداف وتؤكد أنها ستواجه أي محاولة برد ميداني حازم”.
استمرار سياسة الإقصاء والتجاهل
ونددت النقابة، في البيان ذاته، وبشدة، بـ”غياب التواصل الفعال، ورفض الوزارة الجلوس إلى طاولة الحوار الجاد والمسؤول مع نقابة المتصرفين التربويين، مما يعمق الاحتقان داخل القطاع ويكرس سياسة الإقصاء بدل المقاربة التشاركية”.
وشددت نقابة المتصرفين التربويين على أن “أي حديث عن إصلاح المنظومة التربوية يظل شعارا أجوفا ما لم يُبنَ على الحكامة الحقيقية والشراكة الفعلية مع الفاعلين الميدانيين”، محلمة الوزارة “كامل المسؤولية عن استمرار سياسة الإقصاء والتجاهل، وتحذرها من مغبة مواصلة نهج الارتجال والانفراد بالقرار”.
ودعت النقابة، الوزارة الوصية، إلى فتح حوار “عاجل وجدي ومسؤول” يفضي إلى إجراءات عملية تعيد الاعتبار للمتصرف التربوي، باعتباره العصب الحيوي للإدارة التربوية، والضامن الحقيقي لتنزيل كل مشروع إصلاحي على أرض الواقع.