في خضم ما بات يعرف باحتجاجات جيل زد، يطرح غياب التأطير السياسي نفسه كعامل أساسي يؤثر في عقلانية المطالب، وسبل فتح الحوار.
ويرى المحللون السياسيون أنه في الوقت الذي تعكس فيه هذه التعبيرات الشبابية رغبة حقيقية في التغيير، يظل غياب قنوات الوساطة والتنظيم الحزبي والنقابي عائقا حقيقيا لوضوح أهداف وتصور الحل.
وفي تصريح لموقع “كيفاش”، قال المحلل السياسي، جواد الشفدي، إن “المطالب الاجتماعية التي يرفعها شباب جبل Z مشروعة، ولا يمكن لأي عاقل أن يعارضها. الناس تتحدث عن الشغل، والكرامة، والعدالة المجالية، وهذه مطالب حقيقية نابعة من واقع صعب يجب أن تتعامل معه الدولة بجدية ومسؤولية”.
وأبرز الشفدي، أنه “عندما ننتقل إلى الشق السياسي، نلاحظ أن هناك ارتباكًا واضحا المطالب السياسية تفتقر إلى التأطير، وهناك جهل كبير بفصول الدستور وبالآليات التي تتيح التغيير الحقيقي داخل المؤسسات، الكثير من الشعارات تُرفع من دون فهم دقيق لكيفية تحويلها إلى قرارات وقوانين، وهنا تظهر مسؤولية الأحزاب السياسية، والنقابات، وجمعيات المجتمع المدني التي تخلت عن دورها التأطيري والتكويني، تركت الشباب يواجهون الشارع وحدهم دون قيادة واضحة أو بوصلة فكرية”.
واعتبر المحلل السياسي، أن “الأخطر من هذا، هو ما يمكن تسميته اليوم بـ”القيادات الرقمية المجهولة”. أشخاص يتحركون خلف الشاشات، يقودون الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي، يوجهون الناس بالعاطفة، لكن لا نعرف من هم، ولا أين يوجدون، ولا ما هي نواياهم الحقيقية. بعضهم قد يكون صادقًا، لكن بعضهم الآخر يخدم أجندات خفية لا علاقة لها بمصلحة الشباب أو الوطن. هذه القيادات الرقمية لا تتحمل أي مسؤولية ميدانية أو قانونية، لكنها قادرة على إشعال الفوضى من وراء هاتف ذكي، وهنا يجب أن يكون الحذر كبيرًا جدًا”.
وأكد الشفدي، أنه “إذا كنا فعلاً نريد التغيير، فيجب أن يكون من داخل المؤسسات. من داخل الأحزاب، من داخل المجالس المنتخبة، أو عبر تأسيس أحزاب جديدة تمثل الجيل الجديد بوضوح ومسؤولية. التغيير لا يأتي من الصدام والفوضى، بل من التنظيم والمشاركة”.