وجّه النائب البرلماني يوسف بيزيد، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بشأن مطلب فتح تحقيق “إداري ومالي شامل في اختلالات محتملة يعرفها مستشفى محمد الخامس بالجديدة”، وذلك استجابة لما وصفه بمطالب الرأي العام المحلي بمدينة الجديدة.
وأوضح النائب البرلماني أن هذه المطالب ترتبط بـ”شبهات تتعلق بتدبير الصفقات العمومية وسندات الطلب”، إضافة إلى “نقص أدوية وتجهيزات طبية أساسية قد تمس مباشرة سلامة المرضى”.
وفي ما يخص الصفقات، أثار النائب عددا من الملاحظات المرتبطة بصفقة “الطبخ رقم 77/2025، مشيرا إلى وجود تناقضات في ترتيب الشركات المتنافسة وتكرار اسم شركة واحدة في مراتب مختلفة، إلى جانب إسناد سند طلب لاقتناء معدات الطبخ للشخص نفسه المستفيد من صفقة الخدمات، رغم ممارسته نشاطه عبر شركات متعددة”.
واعتبر بيزيد أن هذه المعطيات تطرح تساؤلات حول شفافية المسطرة واحترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص.
كما تطرق السؤال إلى ملف اقتناء وتركيب كاميرات المراقبة، حيث أشار إلى “إصدار عدة سندات طلب تتعلق بكميات كبيرة من الكابلات النحاسية بلغت نحو 30 ألف متر، بكلفة إجمالية تقارب 90 مليون سنتيم، إضافة إلى مبلغ يقارب 18 مليون سنتيم لعملية التركيب، وصف بالمرتفع مقارنة بطبيعة الأشغال”.
ولفت إلى أن “الشركة نفسها استفادت من عدة طلبات متتالية مرتبطة بالكاميرات والأثاث المكتبي، رغم وجود شركات أخرى مرتبة في مراتب متقدمة”.
وفي محور الأشغال، أشار البرلماني إلى “صفقة إصلاحات أُعلن عنها سنة 2024، مؤكدا أن مبالغ مالية صرفت لفائدة صاحب الصفقة رغم مؤشرات على عدم إنجاز الأشغال بالشكل المطلوب، خصوصا في مجالات الصباغة والسباكة والكهرباء والإنارة، ما يستدعي، حسب نص السؤال، التحقق من مدى تنفيذ الأشغال فعليا قبل صرف المستحقات”.
أما على المستوى الصحي، فقد نبّه إلى “خصاص خطير في أدوية أساسية منقذة للحياة، مثل أمبولات البوتاسيوم ودواء Lasilix والكورتيكويدات”، إضافة إلى “نقص أقنعة الأوكسجين”.
وذكر أن “معطيات متداولة محليًا تربط حالة وفاة طفلة بقسم الإنعاش بنقص أحد هذه الأدوية، داعيا إلى تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات وكشف الملابسات”.
كما سجل “غياب جهاز السكانير داخل المؤسسة، رغم أهميته في التشخيص المستعجل، ما يضطر المرضى إلى التنقل خارجها في ظروف قد تهدد حياتهم”.
واعتبر النائب أن هذه المؤشرات “تطرح إشكالية أولويات التدبير داخل المستشفى”، متسائلا عن “المعايير المعتمدة في تعيين مديري المؤسسات الاستشفائية ومدى توفر المديرة الحالية على الخبرة التدبيرية اللازمة”.
وطالب، في ختام سؤاله، باتخاذ جملة من الإجراءات تشمل فتح “تحقيق إداري ومالي وتقني شامل، وافتحاص مساطر الصفقات، والتحقق من إنجاز الأشغال، والبحث في أسباب نقص الأدوية والتجهيزات، مع اتخاذ تدابير فورية لضمان توفير الحاجيات الطبية الأساسية وتقييم التدبير الإداري للمؤسسة وفق المعايير المعتمدة”.