قدمت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، عرضا شاملا يوضح الوضعية الحقيقية للأدوية الحيوية، وعلى رأسها دواء كلورور البوتاسيوم، بالإضافة إلى تفاصيل الترخيص الاستثنائي والتدخلات التي قامت بها الوكالة لضمان الأمن الدوائي الوطني.
مشاكل في وحدات الإنتاج
وأكدت الوكالة، خلال اجتماع للجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء (19 نونبر)، أن “الإشكالات التي تم تداولها مؤخرا لم تكن نتيجة سوء تدبير، بل ناجمة عن معيقات تقنية داخل وحدات الإنتاج، حيث توقف خط إنتاج الحقن بسبب أشغال إعادة التهيئة داخل المؤسسة المصنعة”، لافتة إلى أنه “خلال فبراير 2025، أظهرت عمليات التفتيش أن تجهيزات التعقيم غير جاهزة، وفضاء أخذ العينات غير مستوف للشروط، إضافة إلى عدم جاهزية موازين الوزن الأساسية. رغم تكوين مخزون كان يفترض أن يغطي أربعة أشهر، إلا أن الوحدة لم تكن جاهزة بشكل كامل. بعد متابعة مكثفة وزيارات تقنية متعددة، سمحت الوكالة في 28 ماي 2025 باستعمال الوحدة الجديدة، وتم تحيين ملف الإذن بالعرض في السوق (AMM)”.
ولضمان عدم انقطاع الدواء، اعتمدت الوكالة إجراءات استباقية “شملت زيارات تفتيش متكررة، تقييم مستمر للملفات التقنية، وتفعيل الترخيص الاستثنائي للاستيراد وفق القوانين 17-04 و22-10، مع منح تراخيص مؤقتة لتأمين التزويد العاجل، ودراسة كل طلبات المؤسسات الصحية ذات الطابع الاستعجالي. كما تم تنسيق يومي مع مديرية التموين لتتبع المخزون وتحديد الحاجيات العاجلة وتخصيص الكميات مباشرة للأقسام الحيوية مثل الإنعاش وطب القلب”.
التراخيص الاستثنائية
وتعد آلية الترخيص الاستثنائي، حسب الوكالة، “قانونية وصارمة حيث تُمنح فقط عند غياب الدواء في السوق الوطنية، وجود حالة استعجالية تهدد حياة المريض، انعدام البديل العلاجي، أو طلب مؤسسة صحية عمومية أو في إطار الأبحاث السريرية. وتتطلب هذه المسطرة وثائق محددة مثل استمارة مكتملة، رسالة من الصيدلي المسؤول، وصفة أو طلب طبي، إذن التسويق في بلد المنشأ، شهادات الجودة (BPF / CPP / RCP)، والتزام بإيداع ملف التسجيل عند الاقتضاء. دراسة الملفات تمر عبر مرحلتين: تقييم تنظيمي للتأكد من صحة الوثائق ومطابقة الكميات، ثم تقييم علمي وصيدلاني للفعالية والسلامة والمبررات الطبية، مع منح الترخيص لمدة محدودة وغير قابل للتجديد إلا لأسباب قوية”.
وعلى مستوى التراخيص الاستثنائية، شهدت سنة 2024 ارتفاعاً كبيراً في عددها وصل إلى 529 ترخيصاً بسبب الضغط الدولي على المواد الأولية واضطرابات التصنيع، بينما انخفض العدد سنة 2025 إلى 319 ترخيصاً فقط بفضل الإجراءات الوطنية للوكالة.
كما أكدت الوكالة على “أهمية المخزون الاحتياطي، حيث يُلزم بتكوين مخزون يغطي ثلاثة أشهر على الأقل للأدوية الأساسية، مع تتبع التصريحات بالمخزون وطلب تقارير دورية، وتفعيل المساطر القانونية عند أي عدم امتثال، وهو ما سمح بالتدخل المبكر في ملف KCl قبل الوصول إلى أي مرحلة انقطاع حاد”.
وخلصت الوكالة إلى أن “كل التدخلات تمت وفق مهامها التنظيمية، وأن الإشكالات كانت تقنية داخلية، مع ضمان تزويد الأقسام الحيوية بالأدوية دون انقطاع، فيما أعادت العودة للإنتاج الوطني لـKCl الاستقرار إلى السوق، ويستمر العمل لتعزيز السيادة الدوائية وثقة الفاعلين في المنظومة”.