قدم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حصيلة عمله في تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، مبرزا أنه “يقود برنامج التأمين الإجباري عن المرض (AMO)، بأكثر من 24 مليون مستفيد ونظام رقمي شامل، حيث يواصل عمله على تنزيل هذا الورش التاريخي نحو شمولية التغطية والإدماج الكامل لجميع المواطنين”.
رؤية ملكية متبصرة
وسجل الصندوق، في بلاغ توصل به موقع “كيفاش”، أنه “بفضل الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يعيش المغرب إحدى أعمق التحولات الاجتماعية في تاريخه الحديث. فهذه الإصلاحات التي تشكل ركيزة أساسية للنموذج التنموي الجديد، جعلت من صحة المواطن وكرامته أولوية وطنية”.
ولفت صندوق الضمان الاجتماعي، إلى أنه “في ظرف بضع سنوات فقط، حقق المغرب قفزة نوعية، حيث أصبحت التغطية الصحية الإجبارية، التي تُشرف عليها اليوم CNSS، تشمل تقريباً جميع المغاربة. هذا النظام يضمن ولوجاً عادلاً ومتواصلاً إلى الخدمات الصحية من استشارات وفحوصات وعمليات جراحية وأدوية، بغض النظر عن الفئة الاجتماعية أو المهنية”.
وتعكس الأرقام حجم، حسب المصدر ذاته، التقدم المحقق، إذ تجاوز عدد المستفيدين من خدمات الصندوق 24 مليون شخص، مقابل 8 ملايين فقط سنة 2021، في تطور استثنائي يجسد فعالية التنفيذ والبُعد الشمولي للإصلاح.
ولفت البلاغ، إلى أن “الدولة خصصت ميزانية مهمة لبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي يستفيد منه حوالي 4 ملايين أسرة عبر مختلف مناطق المملكة. ويهدف هذا الدعم إلى تعزيز الطابع التضامني للنظام، من خلال ضمان استفادة كل مواطن من تغطية طبية ومواكبة اجتماعية مستدامة”.
نموذج حماية اجتماعية شامل
يعزز المغرب نموذجه في الحماية الاجتماعية عبر تعميم التأمين الإجباري عن المرض، الذي يُعتبر حجر الزاوية في الإصلاح الملكي. ويقوم هذا النظام على هيكلة ثلاثية تُمكّن جميع فئات المجتمع من الاستفادة، من الأسر المعوزة إلى العمال المستقلين وحتى المواطنين غير النشيطين.
نظام AMO تضامن (Tadamon)، الذي خلف نظام “راميد”، يجسد البعد التضامني لهذا الإصلاح الكبير. فبحلول مارس 2025، استفادت أكثر من 4 ملايين أسرة، أي ما يعادل 11 مليون شخص من هذا النظام. وقد عالجت CNSS 12 مليون ملف طبي من أصل 14 مليون ملف مودع، بقيمة مالية تفوق 17 مليار درهم.
أما نظام AMO للعمال غير الأجراء (TNS)، فقد مثل خطوة مهمة نحو الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، إذ مكّن ملايين الحرفيين والتجار والمزارعين والمهنيين الأحرار من الحصول لأول مرة على تغطية صحية دائمة. وحتى الآن، أُدرج أكثر من 3.5 ملايين شخص ضمن هذا النظام، مع 4 ملايين طلب تعويض قُدم منها 3.6 ملايين طلب، بقيمة إجمالية تناهز 4 مليارات درهم.
وأخيرا، جاء نظام AMO شامل (Achamil)، الذي أُطلق في يناير 2024، ليسد فراغاً مهماً بتوفير تغطية طبية للأشخاص القادرين على المساهمة دون نشاط مهني. وفي أقل من سنة، تم إدماج أكثر من 313 ألف شخص وذوي حقوقهم، ما يؤكد الدينامية القوية نحو تعميم التغطية الصحية في المملكة.
تحول رقمي عميق
لمواكبة هذه الثورة الاجتماعية، شرع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في تحول رقمي عميق مكّنه من تسريع الخدمات وتحسين جودتها. فاليوم، يتم معالجة 93% من ملفات التعويض بشكل رقمي، ما ساهم في تقليص آجال المعالجة وتعزيز الشفافية.
كما تم إحداث أكثر من 3.000 نقطة قرب على الصعيد الوطني، تضم وكالات وشركاء محليين، لتسهيل عملية استقبال وإيداع وتتبع الملفات.
ويستعد الصندوق لإطلاق ورقة العلاج الإلكترونية قبل نهاية سنة 2025، في إطار تحديث شامل للنظام الصحي، من شأنه تبسيط مسار المؤمنين وتسريع التعويضات وضمان وضوح أكبر في تدبير الخدمات