• كأس العرب.. المغرب يجرب أسماء جديدة والسعودية تطمع في استغلال الفرصة الأخيرة
  • وزيرة الطاقة: المغرب كيستورد الغاز من أوروبا وأمريكا الشمالية… وعندنا كثر من 68 مليون بوطة
  • في إطار قراءة ثانية.. مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون المالية 2022
  • بنسعيد: ملي دخلت لمراكز حماية الطفولة حشمت بزاف ويومين ما نعست
  • تصفيات كأس العالم لأقل من 20 سنة.. المنتخب الوطني النسوي يتغلب على نظيره الغامبي
عاجل
الأحد 14 نوفمبر 2021 على الساعة 09:00

اعتبرتها انسلاخا عن المواثيق المهنية.. النقابة الوطنية للصحافة تستنكر نشر منابر إعلامية تصريحات تتضمن “خرافات بشأن التلقيح”

اعتبرتها انسلاخا عن المواثيق المهنية.. النقابة الوطنية للصحافة تستنكر نشر منابر إعلامية تصريحات تتضمن “خرافات بشأن التلقيح”

استنكرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، استقاء عدد من المنابر الإعلامية، على هامش تغطية الاحتجاجات ضد إقرار جواز التلقيح، تصريحات مواطنين تتضمن اتهامات غير مسنودة بأدلة، بما فيها من مزاعم بوفيات وتداعيات صحية خطيرة بعد تلقي لقاح كورونا، معتبرة أن هذا الأمر يعد “انسلاخا عن المواثيق المهنية ويضر بالسلامة العامة للمواطنين”.

اختلالات مهنية وأخلاقية

وأبرزت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، في بلاغ لها، متابعتها بـ”اهتمام كبير تغطيات وسائل الإعلام المختلفة لاحتجاجات مواطنين في مدن مغربية مختلفة للتعبير عن موقفهم إزاء قضية إلزامية التلقيح وإلزامية حمل جواز التلقيح من أجل الولوج إلى بعض الأماكن المغلقة”، وأنها “إذ تؤكد على حق المواطنين والمواطنات في التعبير عن آرائهم و عن مواقفهم بالأشكال التي يقدرونها مناسبة وكفيلة بالتعبير عن الآراء والمواقف في إطار القوانين العامة المنظمة لذلك، فإنها معنية أيضا بأداء كثير من وسائل الإعلام الوطنية أثناء تغطية هذه الاحتجاجات”.

وفي تصريح لموقع “كيفاش”، قال عبد الكبير اخشيشن، رئيس المجلس الوطني للنقابة الوطنية للصحافة، إن “ما يجري في بعض المواقع الإخبارية هو فوضى حقيقية”، مؤكدا أن “هذه المواقع والذين يديرونها يفتقدون إلى الخبرة المهنية، وكثيرا ما لا يعطون أي اكتراث لأخلاقيات المهنة”.

وشدد اخشيشن على أن “ما نلاحظه هذه الأيام في تغطية بعض الأنواع من الصحافة التي تنزل إلى الشارع، لا نعلم إن كانت في وضع قانوني أم لا، هو شيء مخالف لأخلاقيات المهنة وحتى لمبادئ الممارسة المهنية”.

وفي السياق ذاته، أكدت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أنه إذا كان من الضروري التنويه بالتزام كثير من هذه المؤسسات بالشروط المهنية واحترام أخلاقيات هذه المهنة النبيلة، فإنها بالقدر نفسه ترى من واجبها التنبيه إلى العديد من الاختلالات المهنية والأخلاقية التي اقترفتها بعض المنابر والتي مثلت خروقات واضحة جدا لمقتضيات ميثاق أخلاقيات المهنة، سواء تلك المرتبطة بالمسؤولية المهنية أو مصداقية الخبر أو بالمسؤولية اتجاه المجتمع أو باحترام الكرامة الإنسانية.

هذا واعتبر المصدر ذاته، أن هذه الاختلالات المرصودة “تسيء، من جهة، إلى نُبل العمل الصحافي، ومن جهة أخرى، تُخلّ بالمسؤولية الأخلاقية. وفي هذا الصدد، لاحظت النقابة بكثير من الاستياء والقلق إعطاء الفرصة لأشخاص “أقحموا مختلف أشكال الشعوذة والتدجيل في قضية تكتسي صفة علمية صرفة، كما أقحموا اعتبارات دينية وادعوا حروبا بين الديانات في أزمة صحية علمية طارئة أصابت البشرية جمعاء بغض النظر عن عرقهم أوديانتهم أو انتمائهم الجغرافي.”

منابر “حمّالة للحطب”

وشددت النقابة على أن بعض المنابر، جعلت نفسها في موضع “حمّالة للحطب، وناقلة لمضامين إعلامية خطيرة تمثل تهديدا حقيقيا للمجتمع”، مشيرة إلى أنه “من واجبات المؤسسات الإعلامية، ومن صلب واجبات الصحافيين الإخبار والتعليق وإجراء نقاش عمومي مفيد يؤطره علماء ومختصون بالنظر لطبيعة الموضوع، كما من واجبها نقل مواقف وتعبيرات المجتمع المختلفة والتي تكون مرتبطة بالقضية مضمونا وشكلا، وتحترم وعي ونضج الجمهور، وتضمن حقوق المجتمع ومحاربة كافة أشكال التضليل”.

وسجلت النقابة الوطنية أن أبرز هذه الانزياحات عن ميثاق أخلاقيات المهنة أثناء تغطية هذه الاحتجاجات تمثلت في “عدم التوازن في نقل وجهات النظر بخصوص قرار إلزامية حمل جواز التلقيح، بحيث تعمد وسائل إعلام إلى عرض وجهة نظر واحدة مدافعة أو رافضة للقرار، مما يشكل إخلالا بمبدإ الحيادية، بل إن بعض المنابر تتحول إلى متخصصة في التهجم على الآراء الأخرى ولو اقتضى الأمر الاختلاق أو نشر معلومات غير مؤكدة”.

وضمن التريح ذاته، أشار رئيس المجلس الوطني للهيئة النقابية، إلى أن ما يقدم عن طريق الميكروفونات التي تعطى لمتحدثين يتكلمون في أمور علمية لا يجدون إليها حجة علمية ولا يقدمون في شأنها أي دليل “يمكن أن يدخل في خانة التظليل”، مضيفا أن “خرق أخلاقيات المهنة من حيث المبدأ هو نوع من المساهمة في نشر أفكار يمكن أن تضر بالجماعة وأن تضر بالمجتمع وبالتالي يجب على الصحفي أن يكون حذرا في ذلك”.

وأوضح اخشيشن أن “هناك نوع من التسابق نحو خلق الإثارة فيما يتعلق بهذه المتابعات”، مؤكدا أن “ما يحج في النفس هو أنه هناك الكثير من الصحافيين الذين ينزلون لتغطية مثل هذه التظاهرات أو هذه الموضوعات الحرجة لا يتوفرون على تكوين مهني، ولا على تكوين علمي يمكنهم ويؤهلهم للخوض في مثل هذه القضية”.

البحث عن الإثارة

واعتبر الإطار النقابي أن هذا الخروج عن النسق المهني المؤطر يأتي من أجل “البحث دائما عن الإثارة تمرر بعض المنابر، وبطريقة لا يمكن وصفها سوى بالانحطاط المهني والأخلاقي فيديوهات تتضمن تصريحات لمواطنين في وضعية إعاقة ذهنية، أو في وضعيات غير طبيعية، مما يعد إخلالا بواجب احترام الكرامة الإنسانية”، كما تورد بعض المواقع صورا وفيديوهات تتضمن تصريحات لقاصرين يحكون عن تجاربهم مع اللقاح، دون التأكد من صدقيتها، ودون تغطية أوجههم.

هذا وأكدت الهيئة النقابية مراسلتها المجلس الوطني للصحافة، على وجه الاستعجال، للمساهمة، من موقعه، في العمل على وضع حد لهذه الانزلاقات، معبرة عن انشغالها بتقصير الحكومة في تنوير الرأي العام بشكل مستمر وتقديم توضيحات وافية ومقنعة وبصفة منتظمة حول مختلف المزاعم التي روجت حول اللقاح، كما تطالبها بتيسير سبل الوصول إلى المعلومة واستعمالها، وإلى فتح نقاش عمومي في وسائل الإعلام العمومية بمشاركة مختلف الأطراف بما يعكس التعبير عن مختلف الآراء والأفكار.