تعيش منطقة كيكو التابعة، لإقليم بولمان، منذ الأسبوع الماضي، على وقع قضية اغتصاب عدد من التلميذات القاصرات، من طرف شخص يعمل ضمن جهاز السلطة المحلية وآخر فلاخ وتاجر معروف بالمنطقة.
وفتحت عناصر الدرك الملكي بحثا قضائيا في هذه القضية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك لتحديد جميع الظروف والملابسات المحيطة بها.
وانفجرت هذه الواقعة بعد محاولة تلميذة الانتحار، على إثر ذلك سارعت عائلتها إلى تقديم شكاية حول وضع ابنتها التي تعرضت من طرف صديقتها للتهديد بنشر فيديو مصور، ما دفع النيابة العامة بميسور إلى فتح تحقيق في الحادث.
رفض لاستعمال أي غطاء سياسي أو مالي لطي الملف
وكشف الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببولمان عن توقيف 8 أشخاص، بينهم 3 تلميذات، حتى هذه المرحلة من البحث، على خلفية الاشتباه في هتك عرض تلميذات قاصرات.
وأوضحت الجمعية، في بيان لها، أنه تم إلى حدود الآن توقيف 8 أفراد، من بينهم 5 أشخاص ذكور و3 تلميذات، سيتم تقديمهم لاحقا أمام أنظار قاضي التحقيق بفاس، مشيرة إلى أن هذا العدد قابل للارتفاع.
وطالب فرع الجمعية ببولمان، النيابة العامة، بالخروج ببلاغ تنويري للرأي العام المغربي، أمام الزخم الاعلامي والحقوقي الذي عرفته هذه الواقعة، مطالبا أيضا بالاستمرار في التحقيق واستنطاق كل المشتبه فيهم دون استثناء.
وعبرت الجمعية عن رفضها لاستعمال أي غطاء سياسي أو مالي أو تنازلات لطي الملف، مؤكدة على أن استغلال القاصرات من طرف نافذين بالمنطقة يدخل في إطار جناية الاتجار بالبشر.
وشددت الجمعية على رفض تجزيئ القضاء لهذا الملف، ومتابعة كل متهم على حدة، في حين أن خلفية الاعتقال كانت على أرضية ملف واحد، مطالبة بإنزال عقوبات قاسية على المتورطين، لتحقيق الردع حتى لا يتم تكرار الفعل الإجرامي.
دعوة إلى محاسبة كل من ثبت تورطه
وبدورها طالبت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، السلطات القضائية والأمنية، بتحقيق شامل وعادل يكشف كل خيوط هذه الجريمة البشعة وتقديم كل المتورطين إلى العدالة.
وقالت المنظمة، في بيان لها، إن هذه “الحادثة المأساوية ليست مجرد فاجعة فردية، بل هي جرح غائر في قلب كل مغربي ومغربية وضربة موجهة إلى البراءة والطهر الذي يمثله أطفالنا”، موضحة أن هذه الجريمة التي لا يمكن وصفها إلا بأنها همجية وشنيعة، تضاف إلى قائمة من المآسي التي تبرز هشاشة الأنظمة القائمة في حماية الأطفال في بعض المناطق النائية.
وأعلنت المنظمة وقوفها إلى جانب الضحايا وأسرهن، مؤكدة: “سنكون إلى جانبهن بكل ما أوتينا من قوة، ولن نقبل أن يكون هناك تهاون أو تأخير في تحقيق العدالة، وسنكون سدا منيعا ضد أي محاولة للتستر أو الإفلات من العقاب، مهما كان ثمن ذلك”.
وشددت المنظمة على ضرورة محاسبة كل من ثبت تورطه في هذا العمل الإجرامي، سواء كان فاعلا مباشرا أو متواطئا، وأن يتم الكشف عن كل التفاصيل التي أدت إلى حدوث هذه الفاجعة.
ودعت المنظمة، الحكومة والمؤسسات التربوية، إلى تعزيز الحماية القانونية للأطفال، وتوفير بيئة تعليمية آمنة، خصوصا في المناطق القروية التي تفتقر إلى المراقبة الكافية، مشددة على أن الدولة بجب أن تضع خطة شاملة لضمان حماية أطفالنا في جميع المراحل التعليمية، وأن توفر الدعم الكافي للأسر في هذه المناطق، لكي لا يتكرر مثل هذا العنف المؤلم في المستقبل.