• لجنة تقصي الحقائق حول “فراقشية دعم المواشي”.. “الأحرار” يرفض الانخراط ويحذر من “الاستغلال السياسوي”
  • في دورته الـ8.. جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المشاركين في المؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة
  • تجربة ترفيهية جديدة ومختلفة.. عرض تفاعلي لهشام بنكيران يجمع بين فن الإيهام والسحر الذهني في الرباط
  • كأس العالم 2026. دياز يقترب من دخول تاريخ المونديال المغربي
  • بعد تشبثها بمواصلة العمل سابقا.. هيئة المحامين في كازا تنخرط في قرار تعليق الخدمات المهنية
عاجل
السبت 16 أغسطس 2025 على الساعة 22:45

نشراتُ تحذيرٍ لا تقتصر على الإخبار.. أداة استباقية لمكافحة حرائق الغابات وإدارة المخاطر

نشراتُ تحذيرٍ لا تقتصر على الإخبار.. أداة استباقية لمكافحة حرائق الغابات وإدارة المخاطر

تُشير نشرة صادرة عن الوكالة الوطنية للمياه والغابات اليوم السبت 16 غشت 2025، إلى أن الغطاء الغابوي الأكثر عرضة للحرائق بدرجة قصوى يتركز في أقاليم شفشاون، فحص أنجرة، طنجة-أصيلا، المضيق-الفنيدق، وتازة، فيما سجلت أقاليم أخرى مستوى خطورة مرتفع أو متوسط خلال الفترة من 17 إلى 20 غشت.
وتسعى الوكالة من خلال هذه النشرات إلى تحذير المواطنين وتوجيه الموارد وأفراد التدخل والآليات المتطورة نحو المناطق المعرضة للخطر قبل وقوع أي كارثة محتملة، بما يعزز الوقاية ويحمي الغطاء الغابوي.

النشرة التحذيرية أداة استراتيجية

وفي حوار على النشرة الإذاعية المفصلة “أخبار ما بعد المنتصف” على ميد راديو، أوضح د. مصطفى بنرامل، خبير المناخ ورئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، أن النشرة التحذيرية لا تقتصر على الإخبار، بل تمثل أداة استراتيجية واستباقية لإدارة المخاطر، إذ تمكن من توجيه الموارد نحو النقاط الساخنة قبل وقوع الكارثة، وتُعزز الثقة المؤسساتية عبر التواصل المبني على معطيات علمية دقيقة.
وأشار بنرامل إلى أن النشرة تزيد من دقة التنبؤات بفضل دمج المعطيات المناخية والغابوية، كما تعزز الجاهزية اللوجستيكية عبر تجهيز المروحيات، شاحنات الإطفاء، ونقاط المراقبة، إضافة إلى التنسيق بين الوكالة، الوقاية المدنية، الجماعات الترابية، والقوات العمومية، واستخدام تقنيات حديثة مثل الطائرات المسيرة وكاميرات المراقبة الحرارية لرصد بؤر الدخان مبكرًا.

إقرأ أيضا: تحذيرات من حرائق غابوية محتملة.. الخطورة القصوى تُهدد غابات شفشاون وطنجة وتازة

الأقاليم الأكثر عرضة للحرائق

وفق معطيات الوكالة، حددت النشرة الأقاليم الأكثر عرضة لمخاطر اندلاع الحرائق: الخطورة القصوى: شفشاون، فحص أنجرة، طنجة-أصيلا، المضيق-الفنيدق، تازة، ثم خطورة مرتفعة: الحسيمة، العرائش، وزان، تطوان، إفران، تاونات، وخطورة متوسطة: بركان، الدريوش، الناظور، وجدة-أنجاد، صفرو، الرباط، سلا، الصخيرات-تمارة، أزيلال، بني ملال، خنيفرة، الصويرة، أكادير إداوتنان.

وتستند النشرة إلى معطيات علمية شملت نوعية الغطاء الغابوي وقابليته للاحتراق، إضافة إلى التوقعات المناخية والمعطيات الطبوغرافية لكل منطقة.
ودعت الوكالة السكان المجاورين للغابات والمصطافين إلى توخي الحذر وتجنب أي نشاط قد يؤدي إلى اندلاع الحرائق، مع ضرورة إبلاغ السلطات فورًا عند رصد أي دخان أو نشاط مشبوه.

التحسيس بخطورة حرق الأعشاب وإشعال النار

وشدّد بنرامل على أهمية التوعية المبسطة للسكان والفلاحين والمصطافين بخطورة الأنشطة اليومية مثل حرق الأعشاب وإشعال النار، مع إشراك الجمعيات البيئية في حملات التحسيس والدوريات التطوعية، وتوفير أرقام هاتفية سهلة للتبليغ عن أي دخان أو نشاط مشبوه.
كما أشار إلى البعد البيئي الوقائي الذي يشمل فتح المسالك الغابوية لتسهيل مرور شاحنات الإطفاء، إنشاء خطوط عازلة، غرس نباتات أقل قابلية للاحتراق، واستغلال المياه القريبة من الغابات عبر خزانات وسدود صغيرة للتدخلات الجوية.

سلوكات متعمدة أم إهمال؟

وأكد الخبير أن التحدي الأكبر يكمن في السلوك البشري، إذ أن أغلب الحرائق بالمغرب ناجمة عن أنشطة بشرية سواء بالإهمال أو التعمد، إضافة إلى تأثيرات التغير المناخي وموجات الحر التي تزيد انتشار الحرائق.

ولتعزيز فعالية النشرات، اقترح إصدار نشرات محلية باللهجات الجهوية، إنشاء نظام إنذار مبكر عبر الرسائل النصية، إدماج التربية البيئية في المناهج الدراسية، دعم البحث العلمي، وتوظيف تقنيات الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي.

وختم بنرامل بالتأكيد على أن النشرات التحذيرية أداة مهمة لكنها غير كافية، وأن الحد من الحرائق يعتمد على قدرة الدولة على الانتقال من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي، مع صرامة تطبيق القوانين ضد من يتسبب في إشعال النيران عمدًا أو عن إهمال.