أكد حبوب الشرقاوي، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية “البسيج”، أن المغرب بحكم موقعه الجيوستراتيجي الفريد، يضع القارة الإفريقية في صلب رؤيته الأمنية والاستراتيجية، باعتبارها عمقه الطبيعي وامتداده الجغرافي، مشددا على أن أي تهديد يمس استقرار إفريقيا أو أمنها يمس المغرب، خاصة في ظل تنامي المخاطر العابرة للحدود وفي مقدمتها الإرهاب.
خطر الساحل
وأبرز مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، خلال حلوله ضيفا على برنامج “غرفة الفار” الذي تبثه إذاعة “ميد راديو”، على أن منطقة الساحل الإفريقي أصبحت تشكل مصدرا حقيقيا للتهديد الإرهابي، ليس فقط بالنسبة للدول الإفريقية مثل مالي وبوركينافاسو والنيجر، بل أيضاً بالنسبة للمغرب، في ظل تنامي نشاط التنظيمات الإرهابية، من قبيل ما يسمى بـ“ولاية داعش في الساحل”، و“ولاية داعش بغرب إفريقيا”، إضافة إلى “ولاية داعش في الصومال”.
وفي السياق ذاته، كشف مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية أن عمليات الرصد والمتابعة الأمنية أظهرت التحاق حوالي 130 مقاتلا مغربيا بمناطق التوتر، خصوصا بمنطقة الساحل الإفريقي، مشيرا إلى أن من بينهم عناصر قيادية اضطلعت بأدوار في التأطير والتوجيه داخل هذه التنظيمات.
اليقظة الأمنية
وأكد الشرقاوي أن اليقظة الأمنية تظل عاملا حاسما في مواجهة هذه التهديدات، مبرزا أن التحقيقات التي باشرتها المصالح الأمنية سنة 2022 أظهرت وجود سمة مشتركة لدى أغلب الموقوفين في قضايا الإرهاب، تتمثل في ارتباطهم المباشر أو غير المباشر بمنطقة الساحل الإفريقي، مسجلا أن عددا من هؤلاء كانوا يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية داخل التراب الوطني قبل الالتحاق بمناطق التوتر.
وأشار المتحدث ذاته إلى وجود قياديين بارزين متمركزين في منطقة الساحل، يتولون مهمة توجيه وتأطير الخلايا المحلية، وإعطاء التعليمات عن بعد لتنفيذ عمليات إرهابية داخل بلدان أخرى، من بينها المغرب، ما يعكس خطورة الامتداد الإقليمي لهذه التنظيمات.
وشدد مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية على أن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني كانت سباقة إلى دق ناقوس الخطر، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، محذرة من التحول الذي تعرفه منطقة الساحل الإفريقي إلى فضاء استراتيجي في أجندة تنظيم داعش.