عبرت “حركة ضمير” عن إدانتها بشدة “الحملات العدائية والسموم الإعلامية التي تصدر عن بعض المنابر الأجنبية، والتي تستهدف مؤسسات السيادة الوطنية للمغرب.
واعتبرت الحركة، في بلاغ لها، أن “هذه الحملات المبنية على خلفيات إيديولوجية، وخلط فج، ومعطيات زائفة ومصادر غير موثوقة، لا تندرج في إطار إعلام مهني مسؤول بقدر ما تهدف إلى زعزعة الاستقرار ومحاولات التشويش”.
توجهات ليبرالية تهدد وجود الجامعة
وفي ما يتعلق بإصلاح التعليم العالي، سجلت حركة ضمير أنه بعد أكثر من عشرين سنة من تطبيق القانون 01.00، أصبح من الضروري الانخراط في إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، لمواكبة التحولات الأكاديمية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية.
غير أن مشروع القانون 59.24 كما أعدته الحكومة يثير، حسب بلاغ الحركة، “قلقاً عميقاً وانزعاجاً واسعاً بسبب نهج الوزارة الوصية مساراً أحادياً دون إشراك الفاعلين الأساسيين (الأساتذة، الطلبة والنقابات)، وتقويض دور التمثيليات الطلابية في الحياة الجامعية، وإشكالات الحكامة الجامعية الناتجة عن تداخل المسؤوليات وغموض توزيع الاختصاصات وضعف التنسيق المؤسساتي، وإضعاف الاستقلالية الإدارية والبيداغوجية للجامعة عبر الإفراط في التعيينات المباشرة وإحداث مجالس استشارية ذات مهام شكلية؛ مخاطر تسليع الخدمة الجامعية العمومية وتقويض مبدأ تكافؤ الفرص ومجانية الجامعة؛ توجهات تدعم الخوصصة المفرطة للتعليم العالي وصعود المؤسسات الخاصة الربحية؛ وتفاقم الفوارق الاجتماعية والمجالية”.
واعتبرت الحركة أن هذه التوجهات الليبرالية “تهدد وجود الجامعة العمومية المغربية”، داعية إلى إعادة النظر في هذا المشروع من أساسه، في إطار حوار وطني جاد وشامل، يضم جميع الأطراف المعنية ويضمن شروط إصلاح طموح وعادل.
فجوة بين التصريحات الرسمية وواقع المرضى
أما فيما يخص تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، فأوضحت الحركة أنه إلى جانب الصعوبات المعروفة في ما يتعلق بشمولية المنظومة واستدامتها، “تعري الحركة عن قلقها العميق إزاء تدهور مستوى الرعاية الصحية في المستشفيات العمومية، وهو ما كشفت عنه الاحتجاجات الشعبية في عدد من مدن البلاد (أكادير، تاونات، الناظور، وغيرها)”.
وتُبرز هذه “التعبئات”، يضيف البلاغ، “الفجوة الصارخة بين التصريحات الرسمية وواقع المرضى الذين يواجهون خدمات متعثرة، وتجهيزات غائبة أو غير صالحة للاستعمال، وغياب بعض الأطباء المتخصصين المنجذبين نحو القطاع الخاص”.
كما نبهت “حركة ضمير”، الحكومة. إلى “المخاطر التي تهدد الورش الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية، الذي تشكل الصحة العمومية أحد أعمدته الأساسية. وتذكر بأن هذا الورش لا يمكن اختزاله في مجرد تحويلات مالية أو خطابات جوفاء”، داعية إلى “اعتماد حكامة مسؤولة وشفافة، مقرونة بتوفير الموارد الملائمة لحجم الطموحات المعلنة، مع ضمان تفعيل مبدا ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
تعديل منظومة الانتخابات
وارتباطا بنقاش تعديل منظومة الانتخابات، أشارت “حركة ضمير” إلى أنها كانت قد التمست، في شهر غشت الماضي، عقد لقاء مع وزير الداخلية من أجل عرض مقترحاتها المتعلقة بالانتخابات التشريعية لسنة 2026، وذلك انسجامًا مع التوجيهات الملكية بشأن الإعداد لهذه الاستحقاقات «في إطار مشاورات سياسية واسعة مع مختلف الفاعلين”.
وأضاف البلاغ ذاته: “وإذ لم تتلقّ الحركة أي رد إلى حدود اليوم، فإن هذه المبادرة كانت ترمي إلى الإسهام في ضمان انتخابات حرّة وشفافة وذات مصداقية، وإلى ترسيخ شرعية مؤسساتنا التمثيلية، وتعزيز ثقة المواطنات والمواطنين في المسار الانتخابي”.
وشددت الحركة على “مسؤولية الحكومة في توفير إطار ديمقراطي شامل، كما تعلن عن تقديمها قريبًا لمذكرة مفصلة إلى المواطنات والمواطنين، تعرض من خلالها رؤيتها لـ «نموذج سياسي جديد» في إطار ثوابت الأمة. وستتضمن هذه المذكرة المبادئ المؤسسة، والتوجهات العامة، والإصلاحات الهيكلية، وكذا الترتيبات العملية لهذا النموذج السياسي الجديد”.