ابتداء من اليوم الاثنين (08 دجنبر) 2025، دخل قانون المسطرة الجنائية الجديد حيز التطبيق، باعتباره واحدا من أبرز الأوراش التشريعية التي شهدها المشهد القانوني خلال العقود الأخيرة.
ويُعيد هذا القانون بناء المنظومة الإجرائية برُمّتها، من لحظة البحث التمهيدي إلى آخر مسارات المحاكمة، مع التركيز على تعزيز الضمانات وتحسين النجاعة وفتح المجال أمام الرقمنة في معالجة الملفات.
ضمانات للموقوفين والمتهمين
وفي تصريح لموقع “كيفاش”، يرى نوفل بوعمري، المحامي ورئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أن دخول القانون حيّز التنفيذ يشكل لحظة مُهمة في مسار تحديث العدالة الجنائية.
وأوضح الخبير القانوني، أن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أصدرت مذكرة تقييمية حول هذا التحول التشريعي، معتبرةً أن النص الجديد يتضمن إصلاحات مهمة تعزز حقوق الموقوفين والمتابعين، وتكرّس مبادئ المحاكمة العادلة، وتدعم حضور الدفاع بشكل أقوى خلال مختلف مراحل الإجراءات.
أسئلة التطبيق والتنزيل العملي
ورغم الطابع الإيجابي لهذه المستجدات، يلفت نوفل بوعمري الانتباه إلى وجود أسئلة إجرائية تتعلق بالجانب التطبيقي، خاصة أن القانون عدّل وأعاد صياغة أزيد من نصف مواد المسطرة الجنائية، وهو ما يجعل مرحلة التنزيل تحتاج إلى مواكبة دقيقة من رئاسة النيابة العامة، والمؤسسات القضائية، والفاعلين الحقوقيين، حتى تتم ملاءمة الممارسة اليومية مع النص في فلسفته الجديدة.
وبحسب المتحدث، الإصلاح قائم، لكن نجاحه سيُقاس بطريقة تنزيله لا بنصوصه فقط، مضيفا في هذا السياق أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا لقدرة المنظومة القضائية على الانتقال إلى نموذج إجرائي أكثر شفافية وضماناً للحقوق، خصوصاً مع دخول مقتضيات جديدة تتعلق بالرقمنة، وتقييد سلطات البحث التمهيدي، وتوسيع حقوق الدفاع، وتوضيح مسطرة الاعتقال الاحتياطي.