سجل النائب البرلماني رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية في مجلس النواب، “عجز” الحكومة عن الوفاء بمعظم التزاماتها، بعد أربع سنوات من الانتداب الحكومي.
الدعم الحكومي والدعم الاجتماعي المباشر
وأوضح البرلماني حموني، في قراءة سياسية تقييمية بخصوص حصيلة السنة الانتدابية، التشريعية والحكومية 2024-2025، إجراءات الدعم الحكومي “معظمها لم يكن له أثر، أو أن أثره محدود جدا ويذهب إلى فئة معينة، عوض عموم المواطنين”، من قبيل: دعم أرباب النقل بنحو 8.6 مليار درهماً، والدعم المتواصل لحد الآن لمستوردي المواشي، بـ13 مليار درهماً فقط إلى حدود أكتوبر 2024.
وعلى مستوى غلاء الأسعار، أشار حموني إلى أنه بفعل الغلاء المتواصل في أسعار معظم المواد الاستهلاكية والخدمات، تراجعت القدرة الشرائية لحواليْ 80 في المائة من الأسر المغربية، وأقل من 2 في المائة من الأسر لها القُدرة على الادخار. ورغم التحسُّن الطفيف في معدل التضخم إلاَّ أن الأسعار لم تعد إلى سابق عهدها.
أما فيما يخص الدعم الاجتماعي المباشر، فانتقد حموني الاعتماد على عتبات إقصائية، وتوقيف الدعم على آلاف الأسر، وحذف برامج اجتماعية سابقة، وعدم الوفاء بمدخول الكرامة للمسنين، وكذا عدم إعطاء الحكومة أي تصور حول طريقة إدماج ملايين المستفيدين من الدعم المباشر في عجلة النشاط الاقتصادي والاجتماعي.
التعليم والصحة
وعلى مستوى التعليم، أشارت الوثيقة ذاتها إلى أن تجربة مدارس الريادة فيها مخاطر تكريس الفوارق في التعليم، وليس هناك أهم إصلاح، وهو إصلاح المناهج والبرامج، والنهوض الحقيقي بالمدرسة العمومية.
وأكد البرلماني حموني فشل تعميم ورش التغطية الصحية، حيث 8.5 مواطن خارج التغطية الصحية، وما يناهز 80 في المائة من مرجوعات صناديق التغطية الصحية تعود إلى القطاع الصحي الخصوصي، على حساب المستشفى العمومي الذي يتعين أن يكون هو عماد المنظومة الصحية، ونحو 60 في المائة من نفقات العلاج يؤديها المواطن، إضافة إلى استمرار الغلاء الكبير للأدوية، مع الاعتماد أكثر على استيرادها.
الفقر والغلاء والتشغيل
وقال البرلماني ذاته إنه رغم التحسُّن النسبي لمعدلات التضخم، لا يزال الغلاءُ فاحشاً، لافتا إلى أن 2.5 مليون مواطِن في وضعية فقر، و3 مليون في وضعية هشاشة، مع انزلاق 3.2 مليون مواطن نحو الفقر أو الهشاشة، مسجلا أن ثلاثة أرباع الفقراء متواجدون في العالم القروي، و60 في المائة من الثروة الوطنية تتركَّز في 3 جهات.
كما أبرز المتحدث أنه بالرغم من التحسُّن النسبي لمعدل النمو في 2025، والتراجع الطفيف في نسبة البطالة، أساساً بفعل الأمطار وتحسُّ الأسعار في الأسواق العالمية، ورغم ميثاق الاستثمار الجديد، فإن الحكومة بعيدة عن تحقيق التزامها بتوفير مليون منصب شغل، وتقترب نسبة البطالة لدى الشباب من 40 في المائة، ولا يزال الاستثمار العمومي والخصوصي غير متكافئ التوزيع مجاليا، كما أن معدل النمو في الثلاث سنوات الأخيرة لا يتجاوز 2.6 في المائة.
الحكامة الجيدة ومنسوب الثقة
وسجل البرلماني حموني تراجع المغرب في مؤشرات إدراك الفساد ومكافحته، خلال السنوات الأخيرة، بسبب استمرار عدد من مظاهر الريع والاحتكار والمضاربات والتفاهمات غير المشروعة وتضارُب المصالح.
ولفت إلى أن الحكومة لم تُرجِع مشاريع القوانين التي سحبتها من البرلمان في بداية ولايتها (الإثراء غير المشروع؛ المناجم؛ احتلال الِملك العمومي المؤقت)، وهي نصوص لها علاقة بمكافحة الريع والفساد (الفساد يكلِّف بلادَنا حواليْ 50 مليار درهماً في السنة).
وأبرز النائب البرلماني أنه بسبب الضُّعف السياسي للحكومة، وعدم تفاعلها الاستباقي مع المشاكل الاجتماعية، وعدم اعتمادها على التجاوب اللازم مع القنوات المؤسساتية والوسائط المجتمعية، هناك مزيدٌ من تعمُّق ظاهرة عزوف الشباب، واحتدام مؤشرات الاحتقان، والفراغ السياسي الذي من مظاهره ضُعف النقاش العمومي.
وأشار رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب إلى أن صياغة هذه القراءة السياسية التقييمية بشأن حصيلة السنة الانتدابية، التشريعية والحكومية 2024-2025، اعتمدت وثيقة البرنامج الحكومي بالتزاماته، والواقع المعاش، ثم تقارير المؤسسات الوطنية الرسمية.