صعّدت السكرتارية الوطنية للمفتشات والمفتشين، التابعة للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ضد وزارة التربية الوطنية، معتبرة أن الموسم الدراسي 2025-2026 كشف عن استمرار اختلالات تدبير الإصلاح التربوي، والتراجع عن الالتزامات المعلنة، محذرة من المساس بأدوار هيئة التفتيش.
وقالت السكرتارية، في بيان لها اطلع عليه موقع “كيفاش”،، إن الموسم الدراسي المنصرم “كرّس أعطاب التدبير، وعمّق التراجع عن الالتزامات، وأكّد الحاجة إلى مراجعة جذرية لاختيارات الإصلاح”، معتبرة أن القطاع يعيش “استمرار التراجع عن تنفيذ الالتزامات، والتنصل من استكمال مقتضيات النظام الأساسي الجديد، والإصرار على تغليب المقاربة الأحادية في تدبير قضايا القطاع”، وهو ما “أفرغ الحوار الاجتماعي من مضمونه، وعمّق حالة الاحتقان، وزاد من منسوب فقدان الثقة في جدية الإصلاحات المعلنة”.
وأضاف المصدر ذاته، أن المنظومة التربوية ما تزال تخضع لـ”منطق التجريب والارتجال”، من خلال توسيع تنزيل المشاريع الإصلاحية “دون إخضاعها لتقييم علمي، ودون إشراك فعلي للفاعلين التربويين، وفي مقدمتهم هيئة التفتيش، في بلورتها وتقويمها”.
وفي تقييمها لمشروع “مؤسسات الريادة”، اعتبرت السكرتارية أن تعميم هذا النموذج “لم يواكبه بناء مؤسسي متين ولا حكامة قادرة على ضمان الانسجام بين الأهداف المعلنة وآليات التنفيذ”، مشيرة إلى أنه رافقه “تضخم غير مسبوق في المهام الإدارية والإجرائية، وتغليب لمنطق المؤشرات الرقمية على حساب جودة الفعل التربوي”.
وانتقدت الهيئة استمرار تأخر الوزارة في معالجة ملفات هيئة التفتيش، معتبرة أن الوزارة تنهج “سياسة التسويف وترحيل الملفات، والالتفاف على المطالب المشروعة للهيئة”، وهو ما يتجلى، بحسب البيان، في “التأخر غير المبرر في إخراج ملف تنظيم هيئة التفتيش، والتلكؤ في مراجعة قرار تحديد المهام، والتراجع عن الأجرأة الفعلية للاستقلالية الوظيفية”.
وحملت السكرتارية وزارة التربية الوطنية “كامل المسؤولية عما آلت إليه أوضاع المنظومة التربوية نتيجة الاختيارات التدبيرية المرتجلة، وغياب التقويم الموضوعي للمشاريع الإصلاحية”، محذرة في الآن نفسه من “الممارسات والتدابير المستجدة التي تستهدف بوضوح مسخ وتمييع هوية المفتش(ة)، وتحويل أدوار الهيئة من مهام القيادة التربوية والاستراتيجية… إلى مجرد أدوار تنفيذية وإجرائية نمطية تحكمها هواجس إحصائية ضيقة”.
وجددت الهيئة تشبثها بملفها المطلبي، مطالبة بإقرار نظام أساسي خاص بهيئة التفتيش، وتفعيل الاستقلالية الوظيفية، وإعادة تفعيل بنيات تنظيم التفتيش، وتفعيل الدرجة الجديدة، والتسوية العاجلة لوضعية مفتشي فوجي 2024 و2025، إلى جانب توفير شروط العمل والإنصاف لفئات الهيئة المختلفة.
وأعلنت الهيئة دعمها للوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها السكرتارية الوطنية لأطر التوجيه والتخطيط، والمقررة يوم 23 يوليوز الجاري أمام مقر وزارة التربية الوطنية، داعية المفتشات والمفتشين الكونفدراليين إلى التعبئة لإنجاحها والاستعداد لـ”خوض المحطات النضالية المقبلة”.