• مطالب مستعجلة بإنقاذ “لاسامير”.. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تراسل الحكومة
  • حقبة جديدة.. كليل يعود للساحة الفنية ب”مونتانا”
  • إنجازات الأسود تفتح الأبواب.. المغرب يكسب موهبة جديدة من هولندا
  • صحيفة كندية: من الشجارات في الشوارع إلى التبول داخل الملاعب… على كندا أن تراقب عن كثب المشجعين الجزائريين
  • أجواء حماسية.. تواصل المنافسات في جائزة الحسن الثاني للتبوريدة
عاجل
الخميس 18 يونيو 2026 على الساعة 12:40

صحيفة كندية: من الشجارات في الشوارع إلى التبول داخل الملاعب… على كندا أن تراقب عن كثب المشجعين الجزائريين

صحيفة كندية: من الشجارات في الشوارع إلى التبول داخل الملاعب… على كندا أن تراقب عن كثب المشجعين الجزائريين

أكد الصحفي  دانيال روبسون، الصحفي في ويسترن ستندارد الكندية، أن على كندا مراقبة المشجعين الجزائريين عن كثب خلال المونديال حيث أدت مواجهة عنيفة في ساحة تايمز سكوير، إلى جانب مقطع فيديو يُظهر مشجعًا جزائريًا يتبول في مدرجات ملعب بمدينة كانساس سيتي، إلى إضافة حلقتين جديدتين إلى سلسلة من أعمال الشغب التي لا تستطيع السلطات الكندية تجاهلها.

وأضاف روبسون أن مقطع فيديو واسع الانتشار، صُوِّر خلال أول مباراة للجزائر في كأس العالم أمام الأرجنتين، أظهر أحد المشجعين الجزائريين وهو يتبول داخل مدرجات ملعب كانساس سيتي. ويبدو أنه تفاخر لاحقًا بما قام به، مؤكدًا أنه لن يواجه أي عواقب في الولايات المتحدة.

وكان هذا السلوك مهينًا في حد ذاته، غير أن الأكثر إثارة للقلق هو الثقة الواضحة التي بدا عليها الرجل، وكأنه مقتنع بإمكانية انتهاك قوانين البلد المضيف دون أن يُحاسب. فلم يكن الأمر مجرد مخالفة لقواعد اللياقة داخل الملعب، بل تصرفًا متعمدًا جرى تصويره ونشره علنًا، وكأن ازدراء المكان والحاضرين مدعاة للفخر.

وجاء انتشار هذا الفيديو بعد حادثة أخرى أثارت المخاوف، تمثلت في مواجهة عنيفة بين مشجعين جزائريين وأرجنتينيين عشية المباراة في ساحة تايمز سكوير بنيويورك. وأظهرت مشاهد متداولة تبادلًا للضرب وسط الحشود في أحد أكثر الأماكن ازدحامًا في المدينة، بينما وجد المارة والأطفال أنفسهم وسط أعمال العنف. وتدخلت شرطة نيويورك، وأوقفت شخصًا واحدًا وحررت بحقه مخالفة بتهمة الإخلال بالنظام العام.

وفي اليوم التالي، خسرت الجزائر أمام الأرجنتين بثلاثة أهداف دون رد في كانساس سيتي، ما زاد الضغوط المحيطة بمباراتيها المقبلتين في دور المجموعات أمام الأردن والنمسا.

ورغم أن هذه الأحداث وقعت في الولايات المتحدة، فإن السلطات الكندية سترتكب خطأً فادحًا إذا اعتبرتها شأنًا يخص دولة أخرى.

الخطر لا يتوقف عند الحدود

لا تخوض الجزائر أي مباراة من دور المجموعات في كندا، إذ تُقام مبارياتها في كانساس سيتي ومنطقة خليج سان فرانسيسكو، إلا أن الحشد الجماهيري الداعم للمنتخب الجزائري يمتد بالفعل إلى مدن كندية عدة.

ففي مونتريال، نظمت الجمعية الجزائرية بجامعة مونتريال، وجمعية الطلبة الجزائريين بجامعة ماكغيل، أمسية لمتابعة مباراة الجزائر والأرجنتين تحت شعار واضح: “قفوا إلى جانب الجزائر”. وأكد المنظمون لاحقًا تسجيل مشاركة كبيرة، كما أُعلن عن تنظيم عروض أخرى للمباراة في مؤسسات بمدينة مونتريال ومدينة لافال، ما يعكس اتساع نطاق تعبئة المشجعين في مختلف أنحاء المنطقة الحضرية.

ولا يقتصر الرابط بين هذه التجمعات الكندية والمدن الأمريكية المستضيفة للمونديال على الجانب الرمزي. فقد أفادت قناة KCTV في كانساس سيتي بأن أحد المشجعين الجزائريين قطع مسافة استغرقت نحو 25 ساعة بالسيارة قادمًا من مونتريال للمشاركة في الفعاليات المصاحبة للمباراة أمام الأرجنتين.

ويُظهر هذا التنقل طبيعة كأس العالم التي تستضيفها بشكل مشترك كندا والولايات المتحدة والمكسيك، حيث يعبر المشجعون والمجموعات المنظمة الحدود الوطنية والبلدية، بينما قد تحدث الاحتفالات أو المواجهات أو ردود الفعل على النتائج على بعد مئات أو حتى آلاف الكيلومترات من الملعب الذي تُقام فيه المباراة.

وقد جسدت أحداث تايمز سكوير هذه الحقيقة بوضوح، إذ وقعت المواجهة العنيفة بين المشجعين الجزائريين والأرجنتينيين على بعد أكثر من 1900 كيلومتر من كانساس سيتي، رغم أن نيويورك لم تكن تستضيف أي مباراة في كأس العالم، إلا أن تجمعًا كبيرًا للمشجعين تحول إلى أعمال عنف في أحد أكثر الفضاءات العامة ازدحامًا في المدينة.

وينطبق الخطر نفسه، بحسب الكاتب، على مونتريال ولافال وتورونتو ومدن كندية أخرى يتابع فيها المشجعون الجزائريون البطولة. فالفوز أو الهزيمة أو قرار تحكيمي مثير للجدل أو حتى الإقصاء، قد يؤدي إلى تجمعات كبيرة ومشحونة بالتوتر بعيدًا عن أرض الملعب

وقد يقود أحد السيناريوهات الرياضية المنتخب الجزائري نفسه إلى مدينة فانكوفر. فوفقًا لجدول الأدوار الإقصائية الذي وضعه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، سيواجه متصدر المجموعة الثانية في ملعب BC Place منتخبًا متأهلًا ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث من إحدى المجموعات E أو F أو G أو I أو J.

وبذلك، قد يخوض المنتخب الجزائري مباراة في فانكوفر إذا أنهى منافسات المجموعة J في المركز الثالث، وتأهل ضمن أفضل ثمانية منتخبات احتلت هذا المركز، ثم جرى توجيهه لخوض تلك المواجهة.

ويرى الكاتب أن استعدادات كندا لا ينبغي أن ترتبط بتحقق هذا السيناريو تحديدًا، لأن متطلبات الأمن العام تتجاوز المباريات التي تُقام على الأراضي الكندية، لتشمل أيضًا فعاليات مشاهدة المباريات، والتجمعات العفوية في الشوارع، ومواكب السيارات، وإطلاق الألعاب النارية، والمواجهات بين جماهير المنتخبات المختلفة، فضلًا عن ردود الفعل التي قد تكون متوترة تجاه النتائج.

كانساس سيتي أعادت مشهدًا سبق أن وقع في المغرب

ويؤكد الكاتب أن ما حدث في كانساس سيتي ليس سابقة من نوعها.

فخلال بطولة كأس الأمم الإفريقية التي أقيمت في المغرب، صوّر المؤثر الجزائري رؤوف بلقاسمي نفسه وهو يتبول داخل مدرجات ملعب الأمير مولاي الحسن بالرباط أثناء مباراة الجزائر وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقد أوقفت السلطات المغربية المعني بالأمر، قبل أن تدينه المحكمة الابتدائية بالرباط بثلاثة أشهر حبسًا وغرامة مالية.

ويعتبر الكاتب أن أوجه التشابه بين الواقعتين لافتة، إذ قام مشجعان جزائريان، خلال بطولتين دوليتين مختلفتين أقيمتا في بلدين مختلفين، بتصوير نفسيهما وهما يرتكبان السلوك نفسه داخل المدرجات.

وبرأيه، فإن تكرار هذا السلوك يتجاوز مجرد قضية تتعلق بالنظافة أو احترام قواعد الملاعب، ليعكس نوعًا من التحدي المتعمد، تُحوَّل فيه مخالفة القوانين وإظهار الازدراء تجاه البلد المضيف إلى محتوى يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف إثارة الانتباه.

ويضيف أن الحالة المغربية أظهرت أيضًا أهمية تطبيق القانون، إذ اكتشف بلقاسمي أن قوانين الدولة المضيفة ليست اختيارية، بينما بدا المشجع الذي ظهر في فيديو كانساس سيتي مقتنعًا بأن أحدًا لن يحاسبه على أفعاله.

ويخلص الكاتب إلى أن منظمي البطولة وأجهزة إنفاذ القانون يجب ألا يسمحوا بترسيخ هذا الشعور بالإفلات من العقاب.

فرنسا عاشت هذه الظاهرة من قبل

ويرى الكاتب أن أوضح تحذير يأتي من فرنسا، حيث تسببت نتائج المنتخب الجزائري لكرة القدم في مناسبات عدة في اضطرابات أمنية واسعة.

فعقب فوز الجزائر على نيجيريا في نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية سنة 2019، تحولت الاحتفالات إلى أعمال عنف ونهب ومواجهات مع الشرطة في باريس وليون ومرسيليا ومدن أخرى.

وأعلنت السلطات الفرنسية حينها توقيف 282 شخصًا في مختلف أنحاء البلاد، فيما أُحرقت مركبات، وتعرضت متاجر للتخريب، وأُلقيت مقذوفات على عناصر الشرطة.

ويشير الكاتب إلى أن الاضطرابات لم تكن ناجمة عن الغضب بسبب الهزيمة، بل إن الفوز نفسه تحول إلى عامل أدى إلى اندلاع أعمال الشغب.

وفي أعقاب تتويج الجزائر بكأس العرب في دجنبر 2021، تجمع مشجعون في محيط جادة الشانزليزيه رغم القيود التي فرضتها الشرطة، وأسفرت الأحداث، وفق الحصيلة الرسمية، عن 432 مخالفة و32 عملية توقيف.

ويضيف أن هذه القيود لم تُفرض من فراغ، بل جاءت نتيجة سوابق شهدت إغلاق طرق، واستخدام ألعاب نارية، ورشق قوات الأمن بالمقذوفات، وأعمال تخريب، ومواجهات مع الشرطة.

ويعتبر الكاتب أن ما وقع في فرنسا والمغرب والولايات المتحدة يشكل نمطًا عابرًا للحدود، إذ تتغير البلدان والبطولات، لكن العناصر نفسها تتكرر، وهي: التعبئة الجماهيرية الواسعة، والمواجهات، وعدم احترام القواعد العامة، والاستفزاز عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحدوث اضطرابات سواء بعد الفوز أو بعد الخسارة.