دافع المدرب الفرنسي هيرفي رونار عن الناخب الوطني وليد الركراكي، في ظل الانتقادات التي طالته خلال مشاركته رفقة المنتخب المغربي في كأس أمم إفريقيا، معتبرا أن ما حققه مع “أسود الأطلس” يجعله محل إشادة لا تشكيك، بل وذهب إلى حد القول إنه يستحق “صنع تمثال” تخليدا لإنجازاته.
وفي تصريح لموقع “Eurosport”، أوضح رونار أن ظاهرة الانتقادات لا تخص المغرب وحده، مشيرًا إلى أن مدربين كبارًا يعانون من الأمر ذاته، من بينهم ديدييه ديشان، الذي رغم تتويجه بكأس العالم كلاعب وكمدرب، لا يزال عرضة للتشكيك. وأضاف أن توسع وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي ضاعف من حجم النقد بشكل غير مسبوق.
وأكد المدرب الفرنسي أنه لو كان مكان الركراكي لتجاهل هذه الانتقادات تمامًا، مبرزًا أن الأهم هو المسار المميز الذي قاد به المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، وهو إنجاز تاريخي بكل المقاييس، رغم ما تلاه من مرحلة صعبة عقب الإقصاء من ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا، معتبرا أن مثل هذه التقلبات طبيعية في مسار أي مدرب.
وأشار رونار إلى أن الركراكي ليس مطالبًا بالرد على منتقديه بعد بلوغه نهائي “الكان”، موضحًا أن المدرب عندما يكون على رأس منتخب وطني، يجب أن يظل مركزًا على أهدافه، بعيدًا عن الضغوط الخارجية. ولفت إلى أن الأمر يكون أكثر تعقيدًا حين يكون المدرب من أبناء البلد، نظرًا لقربه من محيطه الاجتماعي وكثرة الآراء التي تصله، ما يستوجب الحفاظ على “فقاعة” خاصة تضمن له التركيز.
وأبرز المتحدث ذاته أن الركراكي أظهر قدرة تكتيكية كبيرة على التأقلم، بعدما قاد المنتخب المغربي في كأس العالم بأسلوب دفاعي قائم على المرتدات، قبل أن ينجح بعد سنوات في كأس أمم إفريقيا بنهج مختلف وبنية لعب متجددة، وهو ما يعكس مرونته الفنية واتساع خياراته التكتيكية، في رد عملي على الانتقادات التي طالته.
وشدد رونار على أن النجاح داخل الوطن يضاعف حجم الضغط، حيث تخضع كل التفاصيل للتدقيق والنقد، وتتحول أي هفوة صغيرة إلى مادة للنقاش، على عكس العمل خارج البلد. وأضاف أن الشغف الكبير بكرة القدم في المغرب، كما هو الحال في دول كالبرازيل أو بلدان أمريكا الجنوبية، يجعل التوقعات مرتفعة والنجاح أكثر صعوبة.
وختم رونار حديثه بالتأكيد على أن وليد الركراكي بات اليوم يحظى بمكانة استثنائية، داعيًا إلى تركه يعمل في هدوء، ومذكرًا بمقولة مفادها أن الجميع يعتقد نفسه خبيرًا في كرة القدم، في حين أن النتائج وحدها كفيلة بالحكم على عمل المدربين، موجها تحية كبيرة للناخب الوطني، ومؤكدًا أنه لم يعد بحاجة للرد على منتقديه.