ظهر الناخب الوطني طارق السكتيوي في الندوة الصحافية التي تسبق مباراة نصف النهائي ضد منتخب الإمارات بنبرة ملؤها الثقة والمسؤولية، مؤكدا أن الاستعدادات تمر في أجواء من الالتزام والرغبة الجامحة في تحقيق الفوز. وأوضح السكتيوي أن الهدف الوحيد هو الوصول إلى المباراة النهائية، مشددا على أن الحافز الأكبر للمجموعة هو إسعاد أربعين مليون مغربي ينتظرون التتويج، حيث اعتبر أن فرحة الجمهور هي “الشعلة” التي تحرك اللاعبين وتمنحهم الطاقة للتغلب على كل الصعوبات والإكراهات التي واجهت الفريق منذ بداية التحضيرات.
وتحدث السكتيوي باحترام كبير عن الخصم الإماراتي، واصفا إياه بالمنتخب القوي الذي يمتلك لاعبين مجنسين من البرازيل والأرجنتين، يتميزون بالسرعة والمهارة التقنية العالية في الخط الأمامي. وأكد أن الطاقم التقني قام بدراسة نقاط قوة وضعف الخصم بدقة، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الدفاعي للمنتخب الوطني ليكون متماسكا وشرسا، وذلك للحد من خطورة مفاتيح لعب الإمارات، سواء عبر المهارات الفردية أو اللعب الجماعي.
وفي سياق الحديث عن التركيبة البشرية، خصص السكتيوي حيزا مهما للحديث عن عودة عبد الرزاق حمد الله، معبرا عن سعادته بهذا الرجوع. وكشف المدرب أنه تواصل مع اللاعب قبل استدعائه، فوجد فيه حماسا كبيرا وغيرة على القميص الوطني، واصفا استعداده بأنه يفوق التوقعات للدفاع عن ألوان المنتخب. وأشار إلى أن غياب حمد الله في المباراتين السابقتين بسبب البطاقة الحمراء كان مؤثرا، لكنه الآن متاح كخيار تكتيكي سواء كأساسي أو كبديل، مما يشكل دافعا إيجابيا لخط الهجوم الذي عانى من بعض الغيابات والإصابات.
وقدم السكتيوي رؤية عميقة وفلسفية حول طريقة تدبيره للمباريات واختياره للاعبين، مشبها إياهم بـ “الأسلحة” التي يحتاجها المحارب في المعركة. وأوضح أن اختيار التشكيلة لا يعتمد على أسماء اللاعبين أو الأندية التي ينتمون إليها، بل يمليه “سيناريو” المباراة وما تقتضيه كل مرحلة من مواصفات خاصة. وضرب أمثلة بمقارنات بين لاعبين مثل زحزوح ومهري وبركاوي، مؤكدا أن لكل لاعب خصائصه التي قد تكون فعالة في سيناريو معين وغير مناسبة في آخر، وأن اللاعب الجيد هو الذي يخدم المنظومة في الوقت المناسب.
ولم يفت السكتيوي الإشادة بتطور كرة القدم الوطنية والدور الكبير الذي يلعبه المدربون المغاربة، مستشهدا بوصوله رفقة الإطار الوطني جمال السلامي (مدرب منتخب الأردن) إلى المربع الذهبي، وهو ما اعتبره ثمرة للرؤية الملكية السديدة والمشروع الرياضي الكبير الذي تشهده المملكة. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الضغط الذي يشعر به ليس وليد اللحظة أو المباراة، بل هو شعور بالمسؤولية يرافقه منذ كان لاعبا محترفا، حيث يحمل دائما هم تمثيل صورة المغرب وكرة القدم الوطنية بأفضل وجه داخل وخارج الملعب.