يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تحولا رقميا متسارعا يعكس الدينامية الجديدة التي تعرفها مختلف القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار.
وفي هذا السياق، يبرز تقييم الخبراء لأداء المملكة في المجال الرقمي كمؤشر مهم على حجم التطور الذي تحقق والبوصلة التي توجه الاستراتيجيات المقبلة.
وفي حوار مع يومية “الأحداث المغربية”، قدّم الأستاذ أنس أبو الكلام، مدير مختبر البحث العلمي للتكنولوجيا الذكية والمستدامة بجامعة القاضي عياض بمراكش ورئيس الجمعية المغربية للثقة الرقمية وخبير في الأمن السيبراني، قراءة شاملة لمسار الرقمنة بالمغرب.
وقال الأستاذ أنس أبو الكلام “إن المغرب قطع خلال العقد الأخير أشواطا معتبرة في مسار التحول الرقمي، سواء على مستوى البنية التحتية أو على مستوى الإطار المؤسساتي والتنظيمي، موضحا أن “تقارير دولية تصنف المملكة ضمن الدول الرائدة قارياً في مجال الحكومة الإلكترونية، كما سجلت تقدماً واضحاً في مؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصال”.
وأضاف الأستاذ أبو الكلام “أن أكثر من 80 في المائة من المواطنين المغاربة باتوا يستعملون الإنترنت، مدعومين بتوسع كبير في شبكات الألياف البصرية وتطور ملحوظ في خدمات الأداء الإلكتروني، الرقمنة الإدارية، والتصريح عن بعد.
كما أشار إلى أن الاستثمار في مراكز البيانات والحوسبة السحابية يعكس وعياً متزايداً بأهمية السيادة الرقمية وضمان توطين المعطيات داخل البلاد.
وتابع المتحدث ذاته أن “المغرب يشهد أيضا تسارعا مهما في الاستثمار بشبكات الجيل الخامس 5G، التي يرتقب أن تشكل رافعة حقيقية لرقمنة القطاعات الأساسية مثل الصناعة، الصحة، المدن الذكية والتنقل الذكي، لما توفره من سرعة عالية وزمن استجابة منخفض”، مضيفا أن “السنوات الأخيرة عرفت إطلاق جيل جديد من المنصات الحكومية الرقمية، التي تُمكّن المواطنين والمقاولات من الولوج إلى عدد متزايد من الخدمات عن بعد، وهو ما ساهم في تبسيط المساطر وتقليص الآجال والحد من التنقل والبيروقراطية”.
وأوضح الأستاذ أن “هذه الدينامية تعكس توجه المغرب نحو جعل الرقمنة أداة لتحسين جودة الحياة وتعزيز الثقة بين المواطن والإدارة، مؤكدا أن إطلاق استراتيجية Morocco Digital 2030 يمثل انتقالا من مرحلة التجريب إلى مرحلة التخطيط الهيكلي، عبر رؤية تهدف إلى رقمنة شاملة للإدارة، دعم الشركات الناشئة، خلق فرص شغل رقمية، وإدماج التقنيات الحديثة في القطاعات الحيوية.