حمل المجلس الوزاري الذي ترأسه جلالة الملك محمد السادس أمس الأحد (19 أكتوبر) رؤية إصلاحية تهدف إلى تجديد الدماء داخل المشهد السياسي وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته المنتخبة.
وضمن مشاريع القوانين التي صادق عليها مشروع قانون تنظيمي يهدف إلى تخليق الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وإفراز نخب تحظى بالشرعية والثقة، وتحفيز الشباب الذين لا تفوق أعمارهم 35 سنة، على ولوج الحقل السياسي بإقرار تحفيزات مالية مهمة لمساعدتهم على تحمل مصاريف الحملة الانتخابية، من خلال منحهم دعما ماليا يغطي 75% من مصاريف حملاتهم الانتخابية.
تمكين الشباب
وفي تصريح لموقع “كيفاش”، أبرز رئيس المرصد المغربي للمشاركة السياسية، جواد الشفدي، أن “المجلس الوزاري الذي ترأسه جلالة الملك لم يكن مجرد محطة تقنية لتنظيم الانتخابات، بل حمل رسائل سياسية وإصلاحية عميقة، تؤكد إرادة الدولة في تجديد الحياة السياسية وبناء ثقة جديدة بين المواطن والمؤسسات”.
وأبرز الشفدي، أن “أول هذه الرسائل يتعلق بتمكين الشباب وإعادة الثقة في الفعل السياسي. فالمشاريع الجديدة تهدف إلى تبسيط شروط الترشح أمام الشباب دون 35 سنة، خاصة الذين يختارون الترشح في إطار مستقل، أي خارج الانتماءات الحزبية. هذه الخطوة تفتح المجال أمام كفاءات شابة أثبتت حضورها في المجتمع المدني وفي المبادرات المواطنة، لكنها لم تجد طريقها إلى العمل السياسي المؤسساتي. الدولة من خلال هذا التوجه تعطي إشارة واضحة بأنها تراهن على تجديد النخب وإدماج طاقات جديدة قادرة على تقديم أفكار مختلفة وممارسات نزيهة”.
وسجل المحلل السياسي، أن “الدولة ستتحمل جزءا كبيرا من مصاريف الحملات الانتخابية الخاصة بالشباب المستقلين، وهو قرار يعزز مبدأ تكافؤ الفرص، ويحد من تأثير العامل المالي الذي كان يشكل عائقا أمام المشاركة السياسية. الهدف هو أن يكون التنافس قائما على الكفاءة والبرنامج، لا على المال أو الانتماء”.
تخليق الحياة العامة
وفي ما يتعلق بتخليق الحياة العامة وترسيخ ثقافة النزاهة، أبرز الشفدي، أن “المجلس الوزاري شدد على ضرورة أن تكون الانتخابات المقبلة عنوانا للشفافية والمصداقية، من خلال محاربة استعمال المال والنفوذ وتشديد الرقابة على التمويل الانتخابي. لأن بناء الثقة لا يمكن أن يتم إلا بإرساء قواعد منافسة نزيهة وتكافؤ حقيقي بين جميع المترشحين”.
ونبه المحلل السياسي، إلى أنه “إذا لم تُفعل هذه التوجيهات على أرض الواقع، فقد يؤدي ذلك إلى تكريس الريع السياسي والاقتصادي. لأن غياب التطبيق الصارم لهذه الإصلاحات يعني استمرار نفس النخب، واستمرار نفس الأساليب التي تربط السياسة بالمصلحة لا بالمبدأ. الريع لا يزدهر إلا حين يغيب القانون وتضعف آليات المراقبة، وحين تصبح المناصب امتيازات لا مسؤوليات”.
وخلص جواد الشفدي، إلى أن “الرهان الحقيقي اليوم هو في تنزيل هذه الإصلاحات بصرامة وشفافية، حتى تتحول إلى واقع ملموس يلمسه المواطن في حياته السياسية واليومية. انتخابات 2026 يجب أن تكون محطة لتجديد الثقة وبناء أفق جديد للعمل السياسي، يقوم على النزاهة والمساءلة وخدمة الصالح العام”.