اعتبر عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، أن تعديل القوانين الانتخابية عند كل استحقاق وعدم استقرار المنظومة الانتخابية يؤديان إلى “تشويش العملية الانتخابية ويضعان علامات استفهام حول مدى اعتماد المغرب للمعايير الدولية في تنظيم الانتخابات”.
وأشار بوانو، ضمن مداخلته في ندوة علمية نظمت اليوم الأربعاء (21 يناير) في كلية الحقوق بأكدال، حول موضوع “الانتخابات التشريعية لـ2026.. القوانين ورهانات التمثيل والمشاركة”، إلى أن المغرب يبرز عن باقي الدول العربية والإسلامية بانتظام العملية الانتخابية، مؤكداً أن سؤال نزاهة الانتخابات ظل دائماً محور اهتمام المواطنين والفاعلين السياسيين.
وأوضح بوانو أن انتخابات سنة 2002 سجلت مستويات مرتفعة من النزاهة، لكن الاستحقاقات التي تلتها شابتها ملاحظات وصلت أحياناً إلى درجة الطعن السياسي، ما يثير الحاجة إلى إصلاح التشريعات الانتخابية.
وذكر بوانو أن الانتخابات تعتمد على أربعة أركان رئيسية: الناخب، والمرشح، والتقطيع الانتخابي أو الدوائر، والحملة الانتخابية والتصويت.
وأكد أن ما يهدد العملية الديمقراطية هو تشتت القوانين المنظمة للانتخابات، حيث يوجد قانونان عاديان بالإضافة إلى ترسانة من النصوص التنظيمية التي تتجاوز العشرين، ما يضعف شمولية المراقبة الدستورية على هذه التشريعات.
وأشار إلى أن أخطر هذه الإشكالات يتعلق بـ “التقطيع الانتخابي”، موضحاً أن في عدد من الدول يُحدد عدد الدوائر وتقطيعها دستورياً، بينما في المغرب يُترك ذلك دون تفصيل دقيق، ما يستلزم رقابة دستورية صارمة على معايير التقطيع والمساواة وتمويل الأحزاب.
وتناول بوانو موضوع الإشراف على الانتخابات، موضحاً أنه رغم التطورات في ممارسات الإشراف، يبقى الدور المركزي لوزارة الداخلية، فيما يقتصر دور رئيس الحكومة على الشكل، رغم أنه يعود إليه الفصل في بعض القضايا الجوهرية المتعلقة بالعملية الانتخابية.
ووقف بوانو على ما أسماه “أوراش انتخابية مؤجلة”، ويتعلق الأمر بورش مغاربة العالم، حيث لم يتم الاستقرار بعد على عدد الدوائر المخصصة لهم، وعقلنة المشهد الحزبي، مع وجود 35 حزباً، لا يتجاوز عدد الأحزاب التي تصل إلى مجلس النواب 14 حزباً، وورش التقطيع الانتخابي، الذي لم يتم ضبطه بطريقة سلسة ونهائية، ويطرح اليوم العديد من الإشكالات الدستورية والسياسية.
وخلص بوانو إلى القول: إن هذه العوامل تجعل “المغرب دولة ليست قوية بالكامل على مستوى الديمقراطية، رغم انتظام العملية الانتخابية نسبياً مقارنة بالدول المجاورة”.