• “فيفا”: المنتخب المغربي يبني هويته الجديدة بقيادة وهبي ويواصل إرث مونديال قطر
  • المؤتمر العالمي للمدن والحكومات.. العيون والداخلة تؤكدان ريادة الأقالين الجنوبية في ورش الجهوية المتقدمة
  • المونديال وأسعار المقاهي.. برلمانية تسائل وزير الداخلية عن قانونية الزيادات
  • مدرب هايتي: المغرب يجني ثمار 12 سنة من العمل… والأسود من أبرز المرشحين لترك بصمة في المونديال
  • المغرب وهايتي.. مواجهة حاسمة لمواصلة كتابة التاريخ
عاجل
الجمعة 03 أكتوبر 2025 على الساعة 14:41

“الملثمون بالسياسة” يهددون الجميع

“الملثمون بالسياسة” يهددون الجميع محمد محلا

ما تشهده البلاد من حراك اجتماعي للشباب يفرض علينا قراءة متأنية للمشهد. المطالب التي يرفعها “جيل z” واضحة ومشروعة لحد الآن؛ تعليم جيد، وصحة متاحة للجميع، ومحاربة جادة للفساد. مطالب نبيلة قد تتحول إلى مادة خام في يد بعض المشوشين الذين اعتادوا الاقتيات على الأزمات، وهم من أطلقت عليهم قبل خروج الاحتجاجات بـ“الطحالب”.

هؤلاء الطحالب يتوزعون على مساحات متعددة؛ منهم من يوجد داخل الأغلبية الحكومية نفسها، ومنهم من يتستر في صفوف المعارضة، بأنواعها، ومنهم من يشتغل داخل مجموعات معينة، بل وحتى من يتحرك في الجوار بتغذية خطاب الفوضى والتشكيك، خطورتهم تكمن في قدرتهم على التشويش على المطالب الأصيلة للشباب، وتحويل النقاش إلى ساحة مزايدات أو تصفية حسابات سياسية.

الأخطر من ذلك أن فوضى “الملثمين بالسياسة” بالخصوص، بما يتحمله هذا الفضاء من صراعات حزبية ضيقة وتبادل اتهامات بين أطراف محددة، تهدد البلاد أكثر من المشاغبين الذين نزلوا إلى الشارع للتكسير أو الحرق.

وهنا يجب الحسم في الموضوع، فالفوضى العابرة يمكن تطويقها بوسائل قانونية وأمنية، أما الفوضى السياسية فتغذي فقدان الثقة وتفتح الباب أمام انهيار الجسور بين الدولة والمجتمع، وهو ما قد تكون كلفته أكبر بكثير.

تداول الحكومات أمر طبيعي، فمن الطبيعي أن تأتي حكومة وتغادر أخرى، والدستور ينظم هذه العملية في كل أبعادها، لكن هذا ليس هو الجوهر، الأهم أن تُحترم عقول الشباب، وأن يُعاملوا باعتبارهم شركاء في صياغة المستقبل، لا مجرد متلقين لتوجيهات أو “ستوريات” أنستغرام مؤثرين مدفوعين دفعا نحو ما يجهلونه.

ثم إننا في حاجة ماسة إلى وسطاء سياسيين نزيهين وذوي مصداقية، لا مجرد شبيبات حزبية تنتظر تعليمات القيادات، يستطيعون مد جسور التواصل الفعّال بين الشباب وصناع القرار.

كما أن الوسيط الحقيقي ليس مجرد ساعي بريد، بل هو صمام أمان يضمن أن تصل المطالب إلى الجهات المعنية في صيغة مسؤولة، بعيدا عن الاستغلال والمزايدات والتلاعب، هنا يمكن استحضار أسماء سياسية برزت سابقا كأصوات “مختلفة”، مثل عمر بلافريج، أو غيره، ممن كسبوا ثقة الشباب بجرأتهم أو لنزاهتهم أو لأسلوبهم في النقاش…

المرحلة التي نعيشها ليست مناسبة لإعادة إنتاج الصراعات القديمة أو لتغذية الحسابات الضيقة، إنها لحظة تحتاج إلى التروي، وإلى الاستماع المتبادل، وإلى قرارات، وإلى أن يتحدث العقلاء الذين لا تحركهم مصلحة شخصية بل تحركهم الغيرة على الوطن والحرص على مستقبله ومستقبل شبابه.

نقف جميعا في مفترق طرق صعب، إما أن نترك الساحة للمشوشين والطحالب و”الملثمين بالسياسة” الذين يقتاتون على الأزمات، أو نفسح المجال للوسطاء والعقلاء ليقوموا بدورهم في إعادة الثقة، وفتح أفق جديد يحفظ كرامة الشباب، والمواطنين عموما، ويحصّن استقرار الوطن.

السمات ذات صلة