• ليل يحدد مطالبه المالية. ريال مدريد يدخل سباق التعاقد مع أيوب بوعدي
  • بسبب خطر حدوث عاصفة رعدية.. تعليق مباراة فرنسا والعراق
  • المنصوري: برنامج “مدن بدون صفيح” انتقل من استهداف 270 ألف أسرة إلى 509 آلاف أسرة
  • حسين ياسين: ما يحققه المغرب في المونديال استثنائي وتاريخي بكل المقاييس
  • لجنة تقصي الحقائق حول “دعم فراقشية المواشي”.. البام والاستقلال يلتحقان بمبادرة المعارضة
عاجل
السبت 03 يناير 2026 على الساعة 17:30

المتطوعون.. “ملائكة” في سماء “الكان”!

المتطوعون.. “ملائكة” في سماء “الكان”!

يوسف بصور

من محيط الملاعب إلى قلب المدرجات، من المطارات ومحطات القطارات إلى مناطق الاعتماد وفضاءات المشجعين… يشتغل ما يناهز 5000 شاب وشابة مغربية في صمت. يوزعون الابتسامات ذات اليمين وذات الشمال، ويمدون يد المساعدة لمن يطلبها وحتى لمن لم يطلبها، وتجدهم حاضرين في كل تفصيل من تفاصيل كأس أمم إفريقيا المغرب 2025.

شباب وفتيات أغلبهم في عمر الزهور انتشروا في كل مكان، بزيهم الأنيق، الذي يسهل التعرف عليهم، وإن كانت ابتساماتهم كافية للتعريف بهوياتهم ومهمتهم المتمثلة في جعل تنقلات وتحركات جماهير المنتخبات المشاركة في كأس الأمم الإفريقية والإعلاميين، وغيرهم من الزوار أكثر سهولة.

العمود الفقري

قبل ساعات من انطلاق مباراة المغرب ضد زامبيا وهي الأخيرة لأسود الأطلس في دور المجموعات، كان محيط مركب الأمير مولاي عبد الله ينبض بحركة غير عادية. سترات ملونة، شارات اعتماد، دفاتر صغيرة، وأجهزة اتصال. ليسوا لاعبين ولا مدربين، لكنهم أول من يصل وآخر من يغادر. إنهم متطوعو كأس أمم إفريقيا المغرب 2025.
في هذا العرس القاري، الذي يحتضنه المغرب، لم يكن النجاح وليد الصدفة، بل ثمرة عمل ما يناهز 5000 متطوع ومتطوعة، شكلوا العمود الفقري تنظيم متميز، وأظهروا واجهة المغرب الإنسانية في أعين مئات الآلاف من الجماهير الإفريقية.

مهام دقيقة

حسب معطيات اللجنة المحلية المنظمة والاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ناهز عدد المتطوعين المعتمدين أزيد من 5000 متطوع ومتطوعة، جرى توزيعهم على ست مدن مستضيفة وهي الدار البيضاء والرباط وفاس وطنجة ومراكش وأكادير.
وتم توزيع المتطوعين وتكليفهم بمهام محددة بدقة في الملاعب التسعة التي تحتضن مباريات البطولة، وهي ملعب الأمير مولاي عبد الله والملعب الأولمبي وملعب مولاي الحسن ملعب المدينة بالرباط وملعب محمد الخامس في الدار البيضاء ولمعب فاس وملعب طنجة وملعب مراكش وملعب أكادير إضافة إلى المطارات، الفنادق، مراكز الاعتماد، مناطق المشجعين، وفضاءات الإعلام.
واستحوذت مدينتا الدار البيضاء والرباط على الحصة الأكبر، بحكم احتضانهما لأكبر عدد من المباريات والبنيات التنظيمية، بينما توزعت باقي الأعداد بشكل متوازن على المدن الأخرى، حسب كثافة البرنامج وخصوصية كل ملعب.

انتقاء وتدريب

بعد بلاغ مشترك بين الاتحاد الإفريقي لكرة القدم واللجنة المحلية المنظمة للكان تم فتح باب تسجيل المتطوعين عبر منصة إلكترونية رسمية، وتوصلت اللجنة المنظمة بآلاف الطلبات من داخل المغرب وخارجه.
وركزت شروط الاختيار على أن يكون سن المرشح فوق 18 سنة، والتفرغ خلال فترة تنظيم الكان بالمغرب، والقدرة على التواصل، وإتقان اللغات الأجنبية والتحلي بروح العمل الجماعي.
بعد الانتقاء الأولي، خضع المرشحون لمقابلات وتوجيهات، قبل الحسم في اللوائح النهائية، مع الحرص على التوازن الجغرافي والتنوع الثقافي.
وقبل النزول إلى الميدان، استفاد المتطوعون من برامج تدريبية مكثفة، أشرفت عليها اللجنة المنظمة بشراكة مع مؤسسات التكوين. وشمل كيفية التعامل مع الجماهير، وإدارة الضغط، والتعامل مع المواقف الصعبة، وقواعد السلامة والتنظيم، والتواصل متعدد الثقافات، والعمل داخل منظومة كبيرة ومنسجمة. التدريب كان احترافيا على حد وصف أمين وهو متطوع في خلية الاعتماد بالعاصمة الرباط، حيث قال بهذا الخصوص: “لم يكن الأمر عشوائيا. كنا نعرف ماذا نفعل، ومتى، وكيف. التدريب جعلنا نشتغل بثقة”.

رحلة ثقافية

لم تكن مهمتهم تنظيمية فقط، بل رحلة ثقافية يومية. أعلام، أغان، لهجات مختلفة، وابتسامات عابرة للحدود. بتعبير آخر شكل المتطوعون كانوا حلقة الوصل بين إفريقيا والمغرب، بلغة الجسد حينا، وباللغات الأجنبية حينا آخر.
“أشعر أنني أمثل المغرب، وكل سؤال أجيب عنه هو صورة لبلدي”. بفخر كبير تحدثت آية، طالبة في كلية الحقوق عين الشق الدار البيضاء، عن تجربتها كمتطوعة في مركب محمد الخامس بالعاصمة الاقتصادية، مؤكدة أنها كانت بمثابة مدرسة حقيقية في التواصل وإدارة العلاقات الإنسانية.
“سعيد” كان بدوره في غاية السعادة، وهو يمد عددا من لمشجعي المنتخبات المشاركة في الكأس الإفريقية من خلال توجيههم نحو البوابات التي تؤمن وصولهم إلى أرقام المقاعد الواردة في تذاكرهم الإلكترونية. مهمة أكد لـ”الأحداث المغربية” أنه يقوم بها بفخر وحماس شديدين، معتبرا إياها مساهمة ولو بسيطة في جعل تجربة الجماهير الإفريقية متميزة في المغرب، وبالتالي تقديم صورة رائعة عن القدرات التنظيمية للمغرب.

خفة ورشاقة

شاب آخر يبلغ من العمر 29 سنة، ويدرس في إحدى المعاهد الخاصة للصحافة والإعلام بالعاصمة الاقتصادية، كان يتحرك بخفة ورشاقة بين مختلف أروقة المركز الإعلامي بملعب الأمير مولاي عبد الله ويجيب على كل الاستفسارات بلباقة. منير اعتبر أن هذه التجربة قربته أكثر من المهنة التي يحلم بامتهانها مستقبلا وهي العمل كصحافي رياضي، بعدما العمل كمتطوع في المركز الإعلامي من التعرف عن كثب على ما يقوم بع الصحافيون والمصورون من مختلف دول القارة السمراء من عمل جبار لنقل أدق تفاصيل المونديال الإفريقي إلى مواطني بلدانهم بكل صدق وأمانة.
العنصر النسوي حاضر بقوة ضمن جيش المتطوعين في كأس الأمم الإفريقية. ماريا، وهي إدارية في واحدة من المدارس الفرنسية بالدار البيضاء، وتعمل في الوقت ذاته مدربة في أحد نوادي اللياقة البدنية، حكت عن تجربتها بتأثر شديد: “لا نحس بالوقت ونشعر بالسعادة بمساعدة الآخرين والتعرف على وجوه جديدة قادمة من كل حدب وصوب كل يوم”، قبل أن تعبر عن أملها الكبير في أن تخوض تجربة التطوع في مونديال 2030، الذي سينظمه المغرب بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.

عائلة كبيرة

يصف المتطوعون أنفسهم بأنهم “عائلة واحدة كبيرة سعيدة”. ما يعيشونه منذ خضوعهم للدورات التدريبية وتوزيعهم على مراكز العمل المختلفة حسب المهمة الموكولة لكل واحد منهم “يشبه بوتقة انصهار لأننا جميعا نسعى وراء هدف واحد وهو المساهمة في نجاح كأس الأمم الإفريقية ببلادنا، نحن نقبل الاختلافات وثقافات الآخرين ونحترمها، وقد مكنتنا مهامنا المختلفة من التعرف على الكثير عن الأشخاص من جنسيات مختلفة”. هذا ما أكده لنا العديد منهم دون أن يخفوا سعادتهم بمد يد المساعدة للجميع بدون انتظار أي مقابل حتى ولو كان ذلك المقابل مجرد كلمة شكر.
يسعى المتطوعون في كل المواقع إلى تنفيذ المهام المحددة بكل دقة وتفاني ونكران للذات، وهاجسهم الدائم هو البحث عن إتمام المهمة بنجاح، دون أية أخطاء حتى ولو كانت بسيطة. ما يفعلونه وسيواصلون القيام به حتى مغادرة آخر المنتخبات والوفود الجماهيرية للمغرب بعد نهاية كأس الأمم الإفريقية الحالية يجعلهم يستحقون عن جدارة وصفهم بـ”ملائكة الكان” و”ناشري السعادة” بين عشاق كرة القدم.