نوه القيادي التجمعي محمد شوكي، بحصيلة سنة ونصف من عمر حكومة عزيز أخنوش، التي قال إنها تسلمت تدبير الشأن العام، في ظل وضعية اقتصادية صعبة متسمة بتداعيات جائحة كوفيد 19، ونسب بطالة مرتفعة، بالإضافة إلى وجود عدد من التشريعات في غرف الانتظار، على غرار ميثاق الاستثمار.
إرث ثقيل وإجراءات استباقية
وأفاد شوكي، في ندوة نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني، مساء أمس الجمعة، بأن الحكومة وجدت كذلك بنيات مائية متخلفة، إضافة إلى تأخر في تنزيل ورش التغطية الاجتماعية، حيث لم يستفد من ورش التغطية الصحية، في ظل الحكومة السابقة، سوى 8000 شخص، موضحا أن الحكومة الحالية باشرت بتنفيذ مجموعة من التدابير الاستباقية لمواجهة غلاء أسعار عدة منتجات، ارتفع ثمنها محليا جراء الجفاف أو التغيرات المناخية.
وأضاف القيادي التجمعي، أن من بين هذه الإجراءات الاستباقية نجد الإعفاء من الرسوم الجمركية بالنسبة للأغذية البسيطة الموجهة لأعلاف البهائم والدواجن والبذور الزيتية، ووقف استيفاء الرسوم الجمركية والضريبة على الدخل فيما يخص استيراد الأبقار.
وأبرز رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن الحكومة دعمت القطاع السياحي بـ 2 مليار درهم، كونه قطاع حيوي ومشغل، كما جاءت كذلك بميثاق الاستثمار الجديد، بهدف تقليص الفوارق المجالية بين الجهات والأقاليم، من خلال منح تحفيزات لتشجيع الاستثمار في الأقاليم الفقيرة.
في المجال الاجتماعي، أوضح شوكي أن الحكومة عملت على دعم القدرة الشرائية للمواطنين، من خلال رفع اعتمادات صندوق المقاصة إلى 37 مليار درهم، وتخصيص 5 ملايير درهم لدعم مهنيي النقل، إضافة إلى مأسسة الحوار الاجتماعي الذي كلفت فاتورته المحفظة المالية للدولة 8 مليارات درهم.
السيادة المالية
على الصعيد المالي، قال محمد شوكي إنه يجب علينا التحلي بالشجاعة والتصفيق على حكومة عزيز أخنوش، لأنها لم تلجأ لقانون مالية تعديلي، رغم أن المعارضة عن فهم أو عن غير فهم كانت تطالب به. لافتا إلى أن الحكومة الحالية لم تقم بوقف ميزانية الاستثمار، كما فعلت حكومة بنكيران سنة 2014.
ونوه شوكي بخروج المغرب من “اللائحة الرمادية” لمجموعة العمل المالي “غافي”، والمتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، في عهد الحكومة الحالية. هو الذي مكن بعد ذلك الخزينة من إصدار سندات في السوق الدولية بقيمة 2.5 مليار دولار بسعر فائدة 5.95 في المائة، في حين أن مصر اقترضت من السوق الدولية بنسبة 11 في المائة.
الأمر الذي اعتبر شوكي بأنه إنجاز يستحق التصفيق، مبرزا أن المغرب لديه سيادته المالية وبالتالي سيادة قراره السياسي.
شيطنة حزب الأحرار
سياسيا، وخلال الندوة نفسها، شدد شوكي على أن الأغلبية الحالية التي يرأسها حزب “الأحرار” تسير الشأن العام بتفاؤل وبتواضع كبير، لافتا إلى أن تدبير الشأن العام هو مجال للابتكار وإبداع الحلول، وأن “المجال السياسي ليس مجالا لاستعراض العضلات أو لجنون العظمة”، على حد تعبيره.
ونبّه رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بالغرفة البرلمانية الأولى، إلى وجود توجه شبه مدروس لشيطنة حزب الأحرار وقياداته، منذ تولي أخنوش قيادة الحزب، موضحا أن حدة هذه الشيطنة زادت لما تولى أخنوش رئاسة الحكومة.
جرأة سياسية
من جانبه، شدد القيادي في حزب الاستقلال لحسن حداد، على أن الجرأة السياسية التي اتسم بها تدبير الحكومة الحالية للشأن العام، مكنها من تسريع تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، بزخم كبير وفي زمن الأزمة.
وأوضح المستشار البرلماني عن حزب الاستقلال، خلال الندوة ذاتها، أن ما قامت به حكومة أخنوش، “ليس مجرد عمل تقني، بل هو نابع عن إرادة سياسية لتسريع تنفيذ هذا الورش الملكي”.
وأشار إلى أن الحكومة الحالية كان لها الفضل في تنزيل ورش الحماية الاجتماعية بحذافيره، من خلال مباشرة ملفات كانت عالقة إبان الحكومات السابقة، مثل التغطية الصحية الإجبارية، والتقاعد، والتعويضات العائلية.
في سياق آخر، أبرز القيادي الاستقلالي أن سعر اللحوم الحمراء كان سيصل إلى 130 درهما للكيلوغرام بدل 95 درهما، لولا تدخل الحكومة عن طريق تطبيق عدد من التدابير.
مشيرا إلى إن الحكومة الحالية اجتماعية بامتياز وليست ليبرالية، لاسيما وأنها رفعت الأجور ونفذت الحوار الاجتماعي، ورفعت ميزانيتي التعليم والصحة إلى 100 مليار درهم في زمن الأزمة.