انتُخب المغرب ممثّلًا عن منطقة شمال إفريقيا داخل اللجنة الدائمة لاتفاقية “رامسار” للمناطق الرطبة، خلال دورتها الخامسة عشرة المنعقدة في زيمبابوي بين 23 و31 يوليوز 2025.
ويعكس التتويج اعترافًا دوليًا بالمكانة الريادية التي تحتلها المملكة بتحقيقها لتوازنٍ ذكي بين حماية البيئة وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
وفي تصريح لموقع “كيفاش”، أكد الخبير الاقتصادي محمد جدري على أن “المغرب لا يتعامل مع البيئة كترف، بل يُدرجها في صميم استراتيجيته الاقتصادية بعيدة المدى”، معتبرًا أن النموذج المغربي يتفرّد بدمج الالتزامات البيئية في مشاريع استثمارية كبرى، ما جعله يحظى بتقدير المؤسسات الدولية.
ورغم الطابع البيئي البحت للمؤتمر، لم تَغِب الخلفية الجيوسياسية عن النقاش، خصوصًا بعدما نجحت المملكة في التصدي لمحاولة جزائرية تهدف إلى تسييس مضامين الاتفاقية واستهداف وحدة المغرب الترابية، في موقف حازم أكد مرة أخرى قدرة الدبلوماسية المغربية على الدفاع عن القضايا الوطنية في مختلف المحافل.
ويُسجَّل للمغرب حضوره القوي في مجالات عدة تُعزز موقعه كشريك بيئي موثوق، منها استثماراته الضخمة في الطاقات المتجددة، كالمشاريع الشمسية والريحية، ومخططات تحلية مياه البحر، وتطوير تقنيات الهيدروجين الأخضر والفوسفات النظيف.
ويرى الخبير الاقتصادي رئيس المرصد الحكومي أن “هذه الرؤية المتقدمة وضعت المغرب في صدارة الدول الساعية لاقتصاد أخضر جامع بين النمو والحفاظ على الموارد”.
ومن المبادرات الرائدة أيضًا، ما تقوم به المملكة في مجال إعادة استعمال المياه العادمة لأغراض صناعية وزراعية، وكذا دينامية المدن البيئية، حيث انضمت مدينة المهدية مؤخرًا إلى لائحة “مدن المناطق الرطبة”، في نموذج حي يربط بين التخطيط المجالي والتنمية المستدامة.