شكّلت الدورة السابعة للأيام المفتوحة للمديرية العامة للأمن الوطني، التي احتضنها فضاء الطريق الساحلية بالرباط من 18 إلى 24 ماي، منعطفًا تاريخيًا. فبأكثر من 3 ملايين و50 ألف زائر، سجلت هذه التظاهرة إقبالًا غير مسبوق، ما يعكس التعلق الراسخ للمواطنين بهذه المبادرة التي أصبحت موعدًا سنويًا لا محيد عنه.
https://x.com/DGSN_MAROC/status/2056396957296312393?s=20
وقد أدى النجاح الكبير لهذه الدورة، التي تميزت بحضور مكثف لمختلف الفئات الاجتماعية، ولا سيما تلاميذ أكثر من ألفي مؤسسة تعليمية، إلى دفع المنظمين إلى تمديد التظاهرة ليومين إضافيين. كما عزز هذا الإقبال القياسي مشاركة فعالة لـ1472 جمعية من المجتمع المدني و217 وسيلة إعلامية حضرت لتغطية هذه التجربة الغامرة في قلب العمل الشرطي.
وقد جرى تصميم فضاء التظاهرة، الممتد على مساحة 13 هكتارًا، كمدينة أمنية حديثة حقيقية، توفر تجربة غامرة تجمع بين التعلم والترفيه. وبفضل موقعه الاستراتيجي، استقبل الموقع زوارًا من مختلف المناطق، خاصة من الرباط وسلا وتمارة والقنيطرة، إضافة إلى الدار البيضاء وأقاليم أخرى، محولًا التعرف على مهن الشرطة إلى تجربة جماهيرية مفتوحة للجميع.

وعلى المستوى التكنولوجي، أثبتت المديرية العامة للأمن الوطني توجهها نحو الرقمنة. فقد استأثرت أنظمة مبتكرة مثل الدوريات الذكية “أمان” و”مدار”، إلى جانب منصة “TACTIS”، باهتمام الزوار. وتعكس هذه الأدوات، المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تدبير أمني متصل، صعود شرطة رقمية استباقية في خدمة أمن المواطنين.
كما شكلت التظاهرة مناسبة للاحتفاء بالتاريخ العريق للمؤسسة من خلال معرض استعادي. فمن خلال عرض مركبات قديمة، وأزياء تاريخية، وتجهيزات استُعملت منذ تأسيس الجهاز قبل 70 سنة، أتاح الأمن الوطني للجمهور فرصة الوقوف على حجم التطور الذي عرفته المؤسسة، وعلى التحديث التكنولوجي المستمر الذي يميز اليوم قوات الأمن المغربية.

أما بالنسبة للأطفال، فقد خُصص لهم رواق يمتد على مساحة ألف متر مربع، ضم أنشطة ترفيهية تعتمد على الواقع الافتراضي. كما حضرت العروض الميدانية بقوة من خلال استعراضات للوحدات الفروسية، وفرق الكلاب المدربة، والقوات الخاصة، ووحدات الحماية المقربة، التي أبهرت الجمهور بعروض ذات مستوى تقني عالٍ.
وبعيدًا عن الجوانب الأمنية والتكنولوجية، اكتست هذه الدورة أيضًا بعدًا مواطنًا وأكاديميًا. فقد تناولت ندوات علمية مواضيع أساسية من قبيل الأمن بالوسط المدرسي، ومكافحة الجريمة المالية، والتحديات المرتبطة بالحدود. وبالموازاة مع ذلك، سُجلت موجة تضامن داخل رواق التبرع بالدم، الذي استقبل أكثر من ألف متبرع متطوع.

وقد اختُتمت هذه التظاهرة بحفل احتفالي بالمقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني، بحضور شخصيات مدنية وعسكرية وقضائية رفيعة المستوى، إلى جانب رموز بارزة في الرياضة الوطنية، من بينهم مدرب ولاعبو المنتخب الوطني لكرة القدم. وشكل هذا الموعد لحظة اعتراف وتقدير لنساء ورجال الأمن الوطني نظير التزامهم النموذجي.
وفي المجمل، تؤكد هذه الأيام المفتوحة استراتيجية المديرية العامة للأمن الوطني الرامية إلى ترسيخ مفهوم شرطة القرب. فمن خلال انفتاحها بشفافية على محيطها المجتمعي، تعزز المؤسسة مبدأ الإنتاج المشترك للأمن، بما يستجيب بفعالية لتطلعات المواطنين ويقوي روابط الثقة بين الشرطة والأمة.