أكدت ماجدة لغزال عميد الشرطة الممتاز وأخصائية طب الشغل، اليوم الأربعاء (20 ماي) 2026، أن طب الشغل داخل المديرية العامة للأمن الوطني، يقوم أساسا على مقاربة وقائية تضع حماية رجال ونساء الأمن من مختلف المخاطر المهنية المرتبطة بطبيعة عملهم اليومي على رأس الأولويات، ولا تقتصر على التدخل العلاجي بعد وقوع أي ضرر محتمل.
جاء ذلك خلال مشاركتها في برنامج “سل الطبيب” على إذاعة ميد راديو، ضمن تغطية خاصة لفعاليات الدورة السابعة من أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بمدينة الرباط، في حوار أدارتْه الزميلة سكينة سلماوي، خُصص للحديث عن الصحة المهنية والنفسية لرجال ونساء الأمن.
وفي هذا السياق، أوضحت عميد الشرطة الممتاز ماجدة لغزال، أن المديرية العامة للأمن الوطني أحدثت مفتشية لمصالح الصحة، تضم أطباء متخصصين في طب الشغل وأخصائيين نفسانيين في العمل والتنظيمات، ضمن فريق متكامل يعمل على حماية موظفي الشرطة من المخاطر المهنية والجسدية والنفسية، عبر المواكبة والتتبع والتدخل الوقائي.
ومن جانب آخر، كشفت المسؤولة الأمنية تفاصيل المسطرة المعتمدة داخل الأمن الوطني عند وقوع حادثة شغل، بالقول إنه في حالة الأمن الوطني يتم فتح مسطرة خاصة بالمواكبة الطبية، حيث يتابع أطباء الشغل حالة الموظف الصحية إلى غاية استعادته لعافيته، مع إمكانية تمديد فترة الراحة بتنسيق بين طبيب الشغل والطبيب المعالج.
وأكدت عميد الشرطة الممتاز، أن دور طبيب الشغل لا يتوقف عند المواكبة الطبية فقط، بل يشمل أيضا فتح تحقيق في كل حادثة شغل للوقوف على أسبابها والظروف التي أدت إليها، بهدف تفادي تكرارها مستقبلا وتعزيز شروط الوقاية داخل بيئة العمل الأمني.
وفي حديثها عن الجانب الوقائي، قالت المتحدثة إن العناية بالصحة البدنية والنفسية لموظفي الشرطة تبدأ منذ مرحلة الانتقاء، عبر فحوصات طبية دقيقة تهدف إلى اختيار عناصر تتوفر على اللياقة البدنية والقدرة الصحية التي تمكنها من أداء المهام الأمنية دون التأثير سلبا على صحتها مستقبلا.
وأضافت أن مرحلة التكوين داخل مدارس الشرطة تتضمن حيزا مهما من الأنشطة الرياضية والبدنية، بهدف إعداد الموظفين وتحسين جاهزيتهم الصحية، إلى جانب تنظيم فحوصات دورية ومواكبة مستمرة للموظفين الذين يعانون من مشاكل صحية، مثل آلام الظهر أو أمراض المفاصل، مع توجيههم نحو أطباء متخصصين حسب طبيعة كل حالة.
وشددت على أهمية التكوين المستمر داخل مختلف المصالح الأمنية، من خلال تنظيم دورات تحسيسية وتكوينية حول الأمراض المعدية وكيفية الوقاية منها، إضافة إلى التوعية بالوضعيات السليمة للجسد أثناء العمل، سواء في الجلوس أو الوقوف أو أداء المهام الميدانية، لتفادي المشاكل الصحية المرتبطة بطبيعة المهنة.
واستحضرت المتحدثة تجربة جائحة كوفيد-19، مؤكدة أن مصالح الصحة التابعة للأمن الوطني لعبت خلال تلك المرحلة دورا مهما في مواكبة موظفي الشرطة، عبر التكوين المستمر والتأطير الصحي والتتبع الوقائي، بهدف حماية رجال ونساء الأمن أثناء أداء مهامهم الميدانية خلال فترة الجائحة.