• سفير: المغرب ينهج استراتيجيات طموحة لضمان أمنه المائي والغذائي
  • خريبكة.. الأمن يحجز أكثر من 2400 قرص هلوسة
  • تهديد جديد لدياز.. ريال مدريد يضع نجم السيتي على راداره
  • دنيا بطمة: دمعو عينيا فاش شفت الجمهور، واليوم تأكدت أنني نامبر وان وبناتي بنات گاع المغاربة (فيديو)
  • تهم الجمعيات الثقافية.. المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يعلن عن جائزة للإبداع
عاجل
الإثنين 20 يناير 2025 على الساعة 21:00

اتحاد العمل النسائي: مقترحات تعديل مدونة الأسرة أكثر من مخيبة للآمال

اتحاد العمل النسائي: مقترحات تعديل مدونة الأسرة أكثر من مخيبة للآمال

اعتبر اتحاد العمل النسائي أن مقترحات التعديل التي تم عرضها خلال اللقاء التواصلي للحكومة “كانت أكثر من مخيبة للآمال”.

وقال الاتحاد، في بيان له، إن هذه التعديلات خرجت عن المنهجية التي بدأ بها الاشتغال على هذا الملف من لجنة موحدة بتخصصات مختلفة إلى اختيار التواصل مع المواطنات والمواطنين من خلال قطاعين حكوميين أعطيا الانطباع بوجود الاختلاف حتى قبل عرض المقترحات.

وأوضحت أن اللقاء التواصلي “كان موجها للعموم، مما كان يحتم توخي الدقة والوضوح في طرح تصور الدولة للعلاقات الاسرية ولحقوق الأفراد داخل هذه العلاقات بما يتماشى وكل المكتسبات التي راكمتها بلادنا خلال السنوات الأخيرة، لأن اختزال اللقاء التواصلي في مقترحات محددة دون تقديم أي توضيحات لطريقة تنزيلها وتطبيقها عمليا فتح المجال للمغالطات وتحوير النقاش وتناسل خطابات التحريض على الكراهية والعنف من طرف مناهضي حقوق النساء، دون أي تدخل من الجهة المعنية للحد من هذه الانحرافات التي تقوض من أهمية هذا الورش المجتمعي”.

وأكد اتحاد العمل النسائي أن التعديلات المقترحة “لم تستجب” لمطالبه ومطالب الحركة النسائية والحقوقية، المتمثلة في تغيير شامل وعميق لمدونة الاسرة ينبني على مقاربة حقوقية ويقطع مع التمييز والحيف والظلم في حق النساء، ومع تكريس علاقات التراتبية والتبعية باسم قوامة ذكورية تجاوزها الواقع بفضل كد النساء وكدحهن؛ حيث لن تمكن التعديلات الجزئية رغم إيجابيات بعضها من تحقيق العدل والمساواة والكرامة الإنسانية للنساء.

واعتبر البيان ذاته أن المقترحات المقدمة لم تعتمد مبادئ المساواة وعدم التمييز والمصلحة الفضلى للطفل، كمرتكز موجه وناظم لها، وكهدف جوهري للإصلاح شكل على مدى عقود أساس المطالبات ومسلسلات المراجعة المتعلقة به، وهو تجاهل سافر لمقتضيات الدستور والمواثيق الدولية المصادق عليها من طرف المغرب، ولرهانات التنمية المستدامة والتقدم والعدالة التي نصبو إليها.

كما سجل الاتحاد عدم مطابقة هذه المقترحات للواقع وعدم اعتبارها للتطورات التي عرفتها البنى المجتمعية وعلى الخصوص الأسرة المغربية وأدوار النساء داخلها وعلى صعيد المجتمع ككل، مما سيجعلها عاجزة عن الاستجابة لاحتياجات الاسرة الراهنة وأفرادها وحل مشاكلها المستجدة.

وقال المصدر ذاته إن جعل آراء المجلس العملي بمثابة الكلمة الفصل في قضايا ذات أبعاد مجتمعية وحقوقية وسياسية واقتصادية لا يمكن اختزالها في البعد الفقهي فقط، وهو ما يتعارض مع جوهر قضية إصلاح المدونة باعتبارها اختيار للمجتمع الجدير بمغرب النصف الأول من القرن الواحد والعشرين. والأدهى من ذلك الاحتكام الى قواعد وآراء فقهية تعود إلى عدة قرون خلت وتستجيب لخصوصيات مجتمعية غابرة بدل إعمال آليات الاجتهاد والانفتاح على روح العصر وعلى التقدم العلمي والتحولات الاجتماعية وتطلعات ملايين النساء المغربيات إلى العدل والكرامة والإنصاف التي تمثل في ذات الآن مقاصد الإسلام وغاياته الفضلى، وهي المهام التي ينتظر من فقهائنا الاضطلاع بها.

وارتباطا بالإبقاء على الاستثناء في تزويج الطفلات رغم كل الدراسات والتقارير التي أبرزت عواقبها الوخيمة وضدا على ما تنص عليه الالتزامات الدولية والدستورية للمغرب، أبرز الاتحاد أن رفع السن المسموح فيه بالاستثناء إلى 17 ليس جديدا بل بدأ العمل به في عدد من المحاكم، ولم يمكن من الحد من الظاهرة ولم يوقف الأصوات العديدة المطالبة بإلغائه.

وسجل الاتحاد أن رفض إلغاء تعدد الزوجات رغم المطالبة الدائمة بالقطع معه نهائيا، كما تم القطع مع العبودية (ما ملكت الأيمان) ومع الحدود وغيرها، وذلك لما تمثله من انتهاك لكرامة وحقوق النساء والأطفال، ومن تقويض لاستقرار الأسرة.، فاقتراح اشتراط عدم التعدد في عقد الزواج لا يمثل جديدا بل تم اعتماده منذ تعديل مدونة الأحوال الشخصية سنة 1993، لكنه لا يمكن أن يحمي جميع النساء منه، كما أن شروط العقم والمرض المانع للمعاشرة الزوجية المقترحة للإذن به تتنافى كلية مع مقومات التماسك الاسري وتختزل كيان المرأة في البعدين الجنسي والإنجابي؛ مع أن العقم والمرض المانع من المعاشرة الزوجية مشكل رجالي أيضا وليس خاصا بالنساء.

وانتقد الاتحاد عدم إلغاء التعصيب الذي من المعروف أنه مجرد اجتهاد بشري وضعه فقهاء في ماض كانت فيه العائلة الممتدة ضمن النظام القبلي العتيق توفر الرعاية للفتيات والنساء، وهو ما لم يعد قائما في المجتمع المغربي المعاصر.

وأكد البيان ذاته أن رفض إلغاء التعصيب بما يمثله من أقصى درجات الحيف في حق النساء والفتيات ينم عن منظور ذكوري مغال في معاداة حقوق النساء يتم إضفاء لبوس دينية عليه وحسب، أما اقتراح الهبة وإن أضيف لها إسقاط شرط الحيازة فإن العديد من الأسر المغربية تعمل بها لحماية بناتها، غير أن ذلك يبقى رهينا بإرادة الأب أو الأم وهو ما لا يسمح بتعميم المكتسب على كل الحالات وخاصة بالنسبة للفتيات في الاسر الأكثر هشاشة والأولى بحماية القانون؛ علاوة على عدم إخضاع منظومة المواريث للمراجعة باستثناء عدم إدراج بيت الزوجية ضمن مشمولات التركة، والسماح بالوصية والهبة بين زوجين مختلفي العقيدة وهو ما جاري به العمل أصلا من طرف العديد من الأسر المختلطة لضمان حقوق أفرادها، للالتفاف على مطلب الحق في التوارث بينهما، ما دام القانون يسمح بزواجهما.

واعتبر الاتحاد أن رفض الخبرة الجينية كأساس لإثبات البنوة ولحوق النسب بالنسبة للأطفال المولودين خارج الزواج، هو ضد على المصلحة الفضلى للطفل وعلى مقتضيات الدستور الذي ينص في الفصل 32 على ضمان الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لكل الأطفال بصرف النظر عن وضعياتهم العائلية، فإذا كان القدامى يلجؤون إلى اعتماد الأساليب المتاحة كي لا يترك الطفل دون هوية ونسب، كالقيافة مثلا، كيف يعقل اليوم رفض اعتماد التحليل الجيني الذي يعد وسيلة علمية دقيقة لضمان هذا الحق لأطفالنا اليوم.

وأبرز المصدر ذاته أن عدم التأكيد على المساهمة المادية للنساء عبر دخلهن الخاص في تحقيق ممتلكات الاسرة وحصر ذلك في عملهن المنزلي، الذي رغم أهمية تثمينه، لا يمكن أن يختزل ما تضطلع به النساء من أدوار، حيث أصبح العديد منهن يتوفرن على دخل ويسهمن في إعالة الأسرة بل ويتكفلن بها بمفردهن أحيانا، أو يقمن بأعمال فلاحية في إطار المساعدة العائلية. إنه الواقع الذي لا يرتفع والذي لا يمكن التغاضي عنه، كما تم أيضا عند تناول موضوع النفقة، حيث يوحي التعديل المقترح بأنها تقع على عاتق الزوج حصريا والحال أنها مسؤولية مشتركة لكلا الزوجين متى توفرا على دخل، وهو ما طالبنا به انسجاما مع الواقع الفعلي وتحقيقا للمساواة.

ووقف الاتحاد على أن جعل النيابة القانونية مشتركة بين الزوجين في حال قيام العلاقة الزوجية وبعد انفصامها، وفي الحالات التي لا يتأتى فيها الاتفاق بين الزوجين على إعمال النيابة القانونية المشتركة يرجع في ذلك إلى قاضي الاسرة للبت في الخلاف الناشئ، لا يشكل تغييرا جوهريا، بل سيؤدي الى استمرار الاشكالات الكثيرة التي تواجه الام الحاضنة وأطفالها. وكان الأجدر جعل النيابة القانونية مرتبطة بالحضانة، فمن له الحضانة سواء كان اما او ابا تكون له النيابة القانونية.

وقال اتحاد العمل النسائي “إننا اليوم بحاجة إلى إصلاح حقيقي وشامل للمدونة”، داعيا جميع الفاعلين المعنيين وضمنهم اللجنة التي ستضطلع بصياغة مشروع القانون إلى “تحمل مسؤولياتهم بالعمل على رفع هذا التحدي الذي يرتهن به بناء أسرة ترتكز على العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية لكل أفرادها، والتي تشكل أساس المجتمع المتماسك العادل المتضامن والمنفتح على المستقبل والعصر”.

كما دعا الاتحاد، المجلس العلمي الأعلى، إلى “تعميق البحث والتحليل لفهم التحولات المجتمعية الراهنة وإعمال الفكر والاجتهاد لبلورة “أجوبة تجديدية تُساير متطلبات العصر” كما جاء في الدعوة الملكية”، داعيا الجميع إلى “الانخراط الفعال في النقاش المجتمعي لدحض ما يروج له من مغالطات وأكاذيب وللتوعية بضرورة الإصلاح العميق من أجل مدونة عادلة ومتوائمة مع تحولات البنى الأسرية الراهنة وإشكالياتها وانتظاراتها”.