في خطوة تعكس عمق المقاربة التشاركية التي ينهجها جلالة الملك محمد السادس، في تدبير القضايا الوطنية الكبرى، جاء اجتماع مستشاري جلالة الملك أمس الاثنين (10 نونبر) لتحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي، بمشاركة زعماء الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، ليحمل أكثر من دلالة.
مبادرة ملكية بدلالات عميقة
ويرى جواد الشفدي، رئيس المرصد المغربي للمشاركة السياسية، أن “إعلان جلالة الملك محمد السادس عن إطلاق مشاورات وطنية لتحديث مبادرة الحكم الذاتي عقب القرار الأممي 2797 لم يكن حدثا عاديا في مسار قضية الصحراء المغربية، بل لحظة سياسية مفصلية تعيد رسم ملامح مقاربة الدولة لهذا الملف “.
وسجل الشفدي، في تصريح لموقع “كيفاش”، أن “بلاغ الديوان الملكي بشأن الاجتماع الذي عقده مستشارو جلالة الملك مع رؤساء الأحزاب السياسية أعطى لهذه الدينامية بعدا مؤسساتبا جديدا. فحين دعا الملك إلى إشراك الأحزاب في بلورة تصور محدث لمبادرة الحكم الذاتي، كان يعلن في الواقع بداية مرحلة تشاركية تعيد للمسألة الوطنية بعدها الجماعي. لم يعد ملف الصحراء حكرا على الدبلوماسية الرسمية، بل صار ورشا وطنيا تشارك فيه التنظيمات السياسية بما يعزز الإجماع الداخلي ويمد الجبهة الوطنية بنفس جديد قائم على الحوار والتفاعل لا على الاصطفاف الشكلي”.
مقاربة تشاركية
وأوضح المحلل السياسي، أن “هذا الاجتماع الذي تم بأمر ملكي مباشر يحمل أكثر من دلالة سياسية، فهو من جهة يترجم ثقة المؤسسة الملكية في قدرة الطبقة السياسية على الإسهام في قضايا السيادة، ومن جهة أخرى يكرّس منطق الملكية المواطنة التي لا تكتفي بإدارة الملفات الكبرى من فوق، بل تحرص على تعبئة كل مكونات الأمة في معركة الدفاع عن الوحدة الترابية. كما أن تكليف الأحزاب بإعداد مذكرات واقتراحات لتطوير المبادرة يجعل النقاش ينتقل من دائرة التلقي إلى دائرة الإبداع الوطني في صياغة حلول واقعية ومؤسساتية”.
وشدد الشفدي، على أنه من الناحية السياسية يبعث المغرب من خلال هذه المشاورات رسالة قوية إلى الخارج: الحكم الذاتي ليس مجرد مبادرة تفاوضية، بل مشروع سيادي يتجدد بإرادة داخلية حقيقية. فبينما تصر أطراف إقليمية على تجميد الملف في منطق الصراع، يثبت المغرب أنه يتعامل معه كفرصة لتطوير نموذج ديمقراطي متقدم قائم على اللامركزية الواسعة والمشاركة السياسية الفعلية لسكان الأقاليم الجنوبية في تدبير شؤونهم. إنها مقاربة تتجاوز الدفاع عن موقف إلى بناء نموذج يحتذى به في المنطقة”.