أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن مشروع قانون المالية لسنة 2025 يترجم “الإرادة الراسخة للحكومة لمواصلة الجهود الرامية إلى تفعيل التزامات البرنامج الحكومي للفترة 2021-2026، مع التكيف مع الأزمات المتتالية والوضعية الظرفية لكل سنة”.
وأبرزت فتاح، خلال الجلسة الختامية للمناقشة العامة لمشروع قانون المالية التي عقدتها لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الخميس (31 أكتوبر) بحضور الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن استمرارية البرنامج الحكومي، رغم السياق الدولي المطبوع بحالة اللايقين والسياق الوطني الذي يعرف تحديات عديدة، “دليل على ثبات السياسة الحكومية وعدم تأثرها بالأزمات”.
وأكدت الوزيرة أن الحكومة “ظلت وفية لبرنامجها، وتمكنت من تدبير الأزمات التي شهدها المغرب دون المساس بهذا البرنامج”.
وشددت على أن الحكومة “واثقة من بلوغ نسبة النمو المتوقعة في 2025، لأنها قائمة على معطيات وطنية دقيقة، مع الأخذ بعين الاعتبار توقعات النمو على الصعيد الدولي، لاسيما منطقة الاتحاد الأوروبي الشريك الاقتصادي الأول للمغرب”، مؤكدة عزم الحكومة على استرجاع تنقيط “Investment Grade” لوكالات التنقيط العالمية.
وبخصوص الإجراءات التي قامت بها الحكومة، لا سيما على الصعيد الاجتماعي، لفتت فتاح إلى أنه تم الرفع من حصة الضريبة على القيمة المضافة الموجهة للجماعات الترابية من 30 إلى 32 في المائة، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ سنة 1986، مضيفة أن الحكومة عملت على تحسين دخل الأجراء عبر الرفع من الأجور وخفض نسبة الضريبة على الدخل في نفس السنة، ما يبرز حرصها على الاستثمار في الرأسمال البشري والنهوض بوضعية الأجراء.
وأشارت إلى أنه، وإلى غاية أكتوبر من السنة الجارية، تمكن أكثر من 27 ألف مواطن من الحصول على السكن الرئيسي بفضل الدعم الذي خصصته الحكومة، فضلا عن إجراءات أخرى ذات بعد اجتماعي، أبرزها رصد مبلغ ما يفوق 37 مليار درهم لورش الحماية الاجتماعية، و16.5 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية، والدعم الاجتماعي المباشر، ومأسسة الحوار الاجتماعي.
وأكدت الوزيرة أن الحكومة تواصل تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، حيث أن نسبة المنخرطين في التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في جل الفئات تفوق 75 في المائة، باستثناء القطاع الفلاحي والصناع التقليديين، الذين تعمل الحكومة على وضع حلول عملية ومناسبة من أجل إدماجهم.
وفي موضوع التعليم، أبرزت فتاح أن الحكومة منخرطة في تنزيل النموذج التنموي الجديد، حيث تم إحداث 4 آلاف قسم جديد للتعليم الأولي في موسم 2024-2025، ورفع نسبة التمدرس لتصل إلى 80 في المائة من الأطفال الذين يستفيدون من التعليم الأولي، وإحداث 626 مدرسة ريادية ابتدائية، مشيرة إلى أن الحكومة تعمل على إيجاد حلول محلية لكل جهة في هذا الورش، نظرا لاختلاف الاحتياجات حسب الجهات والمناطق.
وبخصوص الاستثمار، أشارت وزيرة الاقتصاد والمالية إلى أنه تم تخصيص مبلغ استثنائي بقيمة 340 مليار درهم للاستثمار العمومي في 2025، بالنظر إلى المشاريع والطموحات الكبرى للمملكة في المرحلة القادمة، منها 17.6 مليار درهم لقطاع التجهيز والماء، و11.6 مليار درهم للفلاحة، و6.6 مليار درهم للإسكان، مؤكدة أن المقاولات المغربية تستفيد بشكل مباشر من الاستثمارات العمومية.
كما أكدت على الاهتمام الذي توليه الحكومة للاستثمار الخاص، من خلال إجراءات التنزيل الفعلي لميثاق الاستثمار الجديد، وتبسيط المساطر الإدارية، وتحسين مناخ الأعمال وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، مشيرة إلى أن الحكومة تواصل مجهوداتها لتعبئة الرأسمال لتمويل المشاريع، مع تفعيل آليات تدخل صندوق محمد السادس للاستثمار “الذي يشكل استجابة فعالة لحاجيات المستثمرين من التمويل، إلى جانب التمويل البنكي الكلاسيكي”.