في إطار تعزيز النقاش حول قضايا الديمقراطية والتحول السياسي، استأنف مركز مدى للدراسات والأبحاث الإنسانية أمس السبت (18 يناير) 2025 مشروعه، “مفاهيم ذات الصلة بالتحول الديمقراطي” في نسخته الثانية.
واختير لهذه النسخة موضوع: “الحداثة السياسية: المفاهيم والأسس”، حيث استُهل البرنامج بندوة علمية حملت عنوان “الديمقراطية وأنماطها”، جمعت نخبة من الباحثين المختصين ومهتمين بالشأن السياسي.
وافتتحت هذه الندوة بمداخلة الباحث في الفلسفة السياسية سعيد النظام، الذي تناول تطور فكرة الديمقراطية من بواكيرها التاريخية إلى تجلياتها الحديثة.
وركز في طرحه على أطروحة كارل شميت، محللًا مفهوم “الديمقراطية الجماهيرية” وما ينطوي عليه من دلالات سياسية واجتماعية، إذ قدمت هذه المداخلة أرضية فلسفية عميقة لفهم مسار الديمقراطية في سياقها التاريخي وتحدياتها الراهنة.
وسلطت مداخلة الباحثة في التواصل السياسي حياة الدرعي، الضوء على “حدود الديمقراطية التمثيلية والتشاورية”، حيث ناقشت الإشكاليات التي تواجه الديمقراطية التمثيلية التقليدية، مشيرة إلى البدائل التي يوفرها نموذج الديمقراطية التشاورية، القائم على النقاش العقلاني والتفاعل في الفضاء العام. ركزت الدرعي على أهمية إشراك المواطنين بفعالية في اتخاذ القرار، بدل الاكتفاء بالدور التقليدي للنواب المنتخبين.
أما الباحثة في القانون العام والعلوم السياسية السعدية البوعزاوي، فقد خصصت مداخلتها لموضوع “أنماط الديمقراطية”. أبرزت من خلاله التنوع الكبير في التجارب الديمقراطية عبر العالم، موضحة الأسس التي يقوم عليها كل نموذج ديمقراطي، سواء كان تمثيليًا أو مباشرًا أو تشاوريًا، مع تسليط الضوء على سياقات تطبيق كل نموذج.
واختتمت المداخلات بعرض قدمه الباحث أمين اضريف حول “نظرية الفعل التواصلي” كما طرحها الفيلسوف يورغن هبرماس، معتبرًا إياها إطارًا نظريًا لبناء ديمقراطية اجتماعية قادرة على تحقيق التوازن بين الحوار المفتوح والمشاركة الشعبية.
وقد أدار هذه الجلسة الباحث في الفلسفة السياسية والاجتماعية مصطفى إنشاء الله، الذي قاد النقاشات وأتاح للحضور التفاعل مع الأفكار المطروحة.
وتميزت الندوة بحوارات بين المتدخلين والحضور، ركزت على الأسس النظرية للديمقراطية وتحديات تطبيقها في السياق العربي.
وكان النقاش فرصة لتبادل الآراء حول كيفية تكييف المفاهيم الديمقراطية مع الخصوصيات الثقافية والسياسية في المنطقة.
في ختام الندوة، أعلن مركز مدى عن الحلقة الثانية من المشروع، التي ستُعقد في الشهر المقبل تحت عنوان “حقوق الإنسان”. وتهدف الجلسة المقبلة إلى مناقشة التحديات المرتبطة بتعزيز قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان في المجتمعات الحديثة.
ويعكس هذا المشروع حرص مركز مدى على فتح المجال للنقاش الفكري الحر وتعميق الفهم حول التحول الديمقراطي، بما يساهم في تعزيز قيم المشاركة والمواطنة في المجتمعات العربية.