في قراءة تحليلية قدّمها الدكتور منصف اليازغي، الباحث المتخصص في السياسة الرياضية، اعتبر أن العقوبات التي أصدرتها لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم عقب أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا بالرباط، شكّلت صدمة حقيقية تجاوزت في مرارتها مرارة ما عاشه المغاربة ليلة النهائي، وطرحت سؤالا جوهريا حول كيفية تحول المغرب من طرف متضرر واضح إلى طرف بدا، في منطق القرار، وكأنه “الفاعل الرئيسي” في أحداث تابعها الرأي العام الإفريقي والدولي بالصوت والصورة.
ويرى الدكتور اليازغي أن قرار “الكاف” اتسم بانتقائية واضحة في تأويل الوقائع، متجاهلا مشاهد موثقة كان يفترض أن تشكل أساسا لتقدير المسؤوليات. هذا التأويل الانتقائي، يضيف الباحث، يفتح الباب أمام توصيف خطير لما جرى، يصل حد اعتبار القرار “شرعنة للبلطجة” بدل أن يكون أداة ردع تحفظ صورة الكرة الإفريقية وتضمن مبدأ العدالة الرياضية.
وفي هذا السياق، تذكّر القراءة التحليلية للدكتور منصف اليازغي بالعقوبات التي أعلنت عنها “الكاف”، والتي همّت أساسا الجانب المغربي، حيث تقرر:
- توقيف أشرف حكيمي لمباراتين، واحدة منهما موقوفة التنفيذ.
- توقيف إسماعيل صيباري لثلاث مباريات، مرفوقة بغرامة مالية.
- تغريم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بدعوى المسؤولية التنظيمية والانضباطية.
في المقابل، جاءت القرارات في حق الجانب السنغالي محدودة ومخففة، دون إجراءات تأديبية صارمة تعكس خطورة الانسحاب من أرضية الملعب وما رافقه من فوضى، كما لم تُسجَّل عقوبات تذكر في حق حكم المباراة، رغم فشله في التحكم في أطوار اللقاء، وعدم تطبيقه الصريح للقانون، خصوصا في ما يتعلق بعدم إشهاره بطاقات صفراء في وجه لاعبين انسحبوا من المباراة دون إذنه، وهو ما كان من شأنه أن يغيّر مجرى النهائي كليا.
ويطرح الدكتور منصف اليازغي، في ضوء هذه المعطيات، سؤالا قانونيا محوريا:
هل سيسلك المغرب مسطرة الاستئناف أمام لجنة الاستئناف التابعة للكاف، وفقا للمادة 13 من نظامها الأساسي، قبل اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي (الطاس)؟
أم أن الأمر سيتوقف عند حدود قرار لجنة الانضباط، رغم ما يعتريه من اختلالات واضحة في قراءة الأحداث وتكييفها القانوني؟
وأثناء الاطلاع على تفاصيل القرار، يستحضر الباحث مشاهد دالة من النهائي، من بينها توجه وليد الركراكي نحو مدرب السنغال، وضربة الجزاء التي أهدرها دياز بطريقة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، في سياق غامض يتمنى أن تتضح معالمه مستقبلا، وإن كان ذلك لن يغيّر من الواقع الحالي شيئا.
ويخلص الدكتور منصف اليازغي إلى أن قرار “الكاف” لا يطرح فقط إشكالا رياضيا ظرفيا، بل يكشف عن أزمة حقيقية في العدالة والحوكمة داخل المؤسسة الكروية القارية، ما يضع الكرة اليوم في ملعب صناع القرار بالمغرب، بين الدفاع عن الحق عبر المساطر القانونية، أو القبول بسابقة قد تعيد الكرة الإفريقية خطوات إلى الوراء.