عبر الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب عن رفضه الشديد لاعتماد الحكومة على “منطق هيمنة الأغلبية العددية بالمؤسسة التشريعية، سعيا إلى تكريس الإقصاء وتبخيس العمل النقابي وإضعاف مؤسسات الوساطة والانحراف عن منهجية الديمقراطية التشاركية”.
وأشار الاتحاد، في بيان لمجلس الوطني، إلى أن “هذا ما تجسد في المصادقة على القانون التنظيمي لممارسة حق الإضراب، حيث تم التراجع عن التزام الحكومة بفتح مشاورات متعددة الأطراف حوله في إطار الحوار الاجتماعي”.
وعبر الاتحاد عن تشبثه بضرورة التسريع بإخراج قانون النقابات، ومراجعة الترسانة القانونية المتعلقة بانتخابات المأجورين ومدونة الشغل، في أفق هيكلة المشهد النقابي على أسس ديمقراطية عادلة، وتأهيل النسيج المقاولاتي على أسس الحكامة وحفظ الحقوق والمواطنة الحقة.
كما عبرت النقابة ذاتها عن رفضها “لسياسة تحصين الفساد ومصادرة الحق في تخليق المرفق العمومي واعتماد سياسة تكميمِ الأفواه واستهداف المناضلين والتشهير بهم”، داعية إلى “تأمين انفراج سياسي بإيقاف المتابعات القضائية واستكمال مسار انفراج ملف معتقلي الحراك الاجتماعي”.
وحذرت من مآلات مجهولة العواقب بسبب “واقع سياسي واجتماعي يزداد احتقانا، ويتسم بفقدان الثقة في الحكومة وفي مصداقيتها بسبب برامجها واختياراتها وأولوياتها، مما ينذر بانفجار للأوضاع الاجتماعية وتهديدها للسلم الاجتماعي، بالنظر لما تعانيه الطبقة المتوسطة والفقيرة من أزمات مرتبطة بتفشي البطالة ونزيف فقدان مناصب الشغل، وتراجع نسب النمو والإجهاز على القدرة الشرائية وعلى مدخرات الأسر المغربية جراء موجة الغلاء المصطنعة وارتفاع الأسعار سواء في المحروقات أو المواد الأساسية واستفحال ظاهرة الهجرة إلى مدن أجهزت الحكومة على طبقتها المتوسطة فبالأحرى خلقها في القرى”.
ودعا الاتحاد إلى إعادة النظر في وضعية الحوار الاجتماعي والقطاعي الذي “يبقى خارج أي التزام بالمأسسة”، مشددا على تغليب المقاربة التشاركية في إقرار الملفات الاجتماعية من قبيل التعجيل بإصدار مدونة التعاضد والاستجابة لمطالب الكثير من الفئات (المهندسون، الأطباء، التقنيون، المبرزون، المتصرفون، وغيرهم…. ) وكل الفئات المتضررة أو المقصية من حقوقها كالمتقاعدين”، وكذا التعجيل باستكمال تنفيذ اتفاق 26 أبريل 2011 واتفاق 25 أبريل 2019.
وحمل الحكومة “التكاليف الباهظة لسوء تدبيرها لهذه الملفات الاجتماعية، وما يترتب عنه من هدر للمال العام، مثل ما وقع لملف طلبة كليات الطب والصيدلة ورجال ونساء التعليم والشغيلة الصحية وغيرها من القطاعات الحكومية، وما يشكله ذلك من آثار وعواقب على اقتصاد وطني منهك تنخره المديونية المرتفعة وتضارب المصالح”.