حذر المرصد المغربي لحماية المستهلك من تنامي التحديات التي تواجه الأمن الغذائي بالمغرب، معتبرا أن هذه القضية “لم تعد مجرد قضية فلاحية، بل أصبحت قضية سيادة وطنية، وعدالة اجتماعية، وأمن اقتصادي يمس كل أسرة مغربية”، في ظل توالي سنوات الجفاف، وتراجع الموارد المائية، وتزايد الاعتماد على استيراد المواد الغذائية.
وأوضح المرصد، في بلاغ اطلع عليه موقع “كيفاش”، أن فاتورة استيراد المواد الغذائية بلغت نحو 93 مليار درهم خلال السنة الماضية، مع توقعات بارتفاعها خلال السنوات المقبلة، بما يزيد من التبعية للأسواق الخارجية.
وأضاف البلاغ أن المغرب يستورد “نحو نصف حاجياته من القمح”، وهو ما يجعل أسعار المواد الأساسية عرضة للتأثر بأي أزمات دولية، سواء تعلق الأمر بالحروب أو اضطراب الممرات البحرية أو ارتفاع أسعار النفط أو تقلبات سعر صرف الدولار، الأمر الذي ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمستهلكين.
وفي السياق ذاته، سجل المرصد أن الدولة تخصص “أكثر من 32 مليار درهم سنوياً لدعم القطاع الفلاحي”، معتبرا أن “تساؤلات عديدة تُطرح حول مردودية هذا الدعم، ومدى انعكاسه على أسعار المواد الغذائية، ومن هم المستفيدون الحقيقيون منه”.
كما نبه البلاغ إلى أن المغرب يهدر سنوياً حوالي “4.2 ملايين طن من الغذاء، أي ما يعادل حوالي 113 كيلوغراماً لكل مواطن مغربي”، معتبراً أن هذا الهدر “يثقل الاقتصاد ويهدد استدامة الموارد”.
ودعا المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى “تعزيز الإنتاج الوطني وتحقيق السيادة الغذائية”، و”ترشيد استغلال الموارد المائية”، و”محاربة الاحتكار والمضاربة في المواد الغذائية”، إلى جانب “تقييم أثر الدعم العمومي وضمان وصوله إلى مستحقيه الحقيقيين”، و”الحد من هدر الغذاء عبر حملات توعية وسياسات فعالة”، فضلاً عن “حماية القدرة الشرائية للمستهلك المغربي باعتبارها أولوية وطنية”.