حققت التسوية الطوعية للوضعية الجبائية في المغرب، إنجازاً استثنائياً وغير مسبوق في سنة 2024، حيث تجاوزت القيمة الإجمالية المصرح بها 127 مليار درهم، متخطية كل التوقعات الأولية.
وتهدف هذه المبادرة إلى تشجيع الملزمين على تسوية وضعيتهم الضريبية، مما ساهم في تعزيز موارد خزينة الدولة بإيرادات بلغت 6 مليارات درهم.
وفي هذا السياق، صرّح الخبير الاقتصادي ورئيس المرصد الحكومي، محمد جدري، بأن هذه المبادرة مهمة جدا، أولا لأنها تشجع العديد من المواطنين على تسوية وضعيتهم الضريبية، كما حققت مجموعة من الأهداف الاستراتيجية منها الإنصاف الجبائي، لأن الاقتطاع كان يشمل فقط موظفي القطاع العام والأجراء “من المنبع”، مسترسلا أن المبادرة أزالت أي مخاوف محتملة من التعامل مع المنظومة الجبائية.
وأشار جدري إلى أن هذه الخطوة قلّصت التفاوتات بين الفئات المهنية المختلفة، مؤكدا أن المهن التي كانت تستفيد سابقاً من الثغرات الضريبية أصبحت اليوم أكثر انضباطاً، ما يُحد من الغش والتهرب الضريبي.
من جهة أخرى، أبرز جدري أن أحد أهم مكاسب هذه المبادرة هو تعزيز سيولة البنوك المغربية، التي كانت تعاني في السنوات الأخيرة من نقص حاد، وأن الأموال المصرح بها ستُساهم بشكل مباشر في توفير موارد إضافية للقطاع المصرفي، مما يعزز قدرته على تمويل الاقتصاد الوطني ويدعم الاستثمار والتنمية.
ويُتوقع أن تُستخدم المبالغ المحصلة لتمويل مشاريع حيوية تشمل رفع الأجور، تعزيز القطاعات الاجتماعية، ومحاربة التضخم، هذه الموارد الجديدة تُسهم بشكل كبير في تعزيز القدرة التمويلية للدولة، مما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويسهم في تحقيق تنمية مستدامة.