تقدم رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، بمقترح قانون يتعلق بتنظيم ولوج الجمهور الناشئ إلى منصات الألعاب الإلكترونية على الإنترنت، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها المغرب، على غرار باقي دول العالم.
ويهدف مقترح القانون هذا إلى وضع إطار قانوني متكامل يؤطر استعمال الأطفال والمراهقين للألعاب الإلكترونية، بما يضمن حمايتهم من المخاطر المرتبطة بالإفراط في الاستخدام، خاصة على المستوى النفسي والسلوكي والتربوي، إلى جانب تعزيز ثقافة الاستعمال الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
وجاء في المذكرة التقديمية لمقترح القانون أن الانتشار الواسع للهواتف الذكية وسهولة الولوج إلى الإنترنت ساهما في ارتفاع عدد المستخدمين من فئة الجمهور الناشئ، وهو ما جعل هذه الفئة عرضة لعدة مخاطر، من بينها الإدمان الرقمي، واضطرابات النوم، وضعف التركيز، والعزلة الاجتماعية، فضلا عن التأثير السلبي على التحصيل الدراسي.
كما أبرزت المذكرة أن بعض الألعاب الإلكترونية تتضمن محتويات عنيفة أو غير ملائمة للفئات العمرية الصغرى، وهو ما قد يؤدي إلى تطبيع الأطفال مع العنف أو اكتساب سلوكيات غير مرغوب فيها، إلى جانب تعرضهم لمخاطر أخرى، مثل التنمر الإلكتروني، والاستدراج لأغراض الاستغلال، والاحتيال الرقمي.
واستند مقترح القانون إلى جملة من المرتكزات الدستورية والقانونية، خصوصًا تلك المتعلقة بحماية الطفل وصون المعطيات الشخصية، كما يندرج في إطار التزامات المملكة المغربية الدولية في مجال حقوق الطفل، وسعيها إلى استكمال منظومتها القانونية بما يواكب التطورات الرقمية.
ويقترح النص مجموعة من التدابير العملية، من بينها فرض قيود عمرية على إنشاء الحسابات بمنصات الألعاب الإلكترونية، حيث يُمنع الأطفال دون 13 سنة من فتح حسابات، مع إخضاع الفئة ما بين 13 و18 سنة لنظام رقابة أبوية إلزامي، يحدد بنص تنظيمي.
كما يُلزم المقترح المنصات الرقمية باعتماد وسائل تقنية فعالة للتحقق من سن المستخدمين بشكل موثوق، مع تحديد مدة الاستخدام اليومي المسموح بها، والتي يتم ضبطها وفق توازن يراعي الصحة النفسية والتحصيل الدراسي، على أن يتم توقيف الولوج تلقائيا عند بلوغ الحد الأقصى.
وفي جانب الحماية، ينص المشروع على ضرورة توفير أدوات للرقابة الأبوية تُمكن أولياء الأمور من مراقبة النشاط الرقمي، وتحديد مدة الاستخدام، وتقييد المحتوى أو إغلاق الحسابات عند الحاجة، إلى جانب تمكينهم من طلب حجب بعض المواقع والمنصات غير الملائمة.
كما يُشدد المقترح على منع عرض أو إتاحة محتويات عنيفة أو غير مناسبة للجمهور الناشئ، مع إلزام المنصات بتصنيف الألعاب وفق الفئات العمرية بشكل واضح، إلى جانب تعزيز التوعية عبر وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية، من خلال إدماج التربية الرقمية ونشر ثقافة الاستعمال الآمن للإنترنت.
وفي ما يتعلق بحماية المعطيات الشخصية، يمنع النص استغلال بيانات القاصرين لأغراض تجارية، مع تحميل المنصات مسؤولية احترام مقتضيات القانون، واتخاذ التدابير التقنية اللازمة لضمان ذلك.
أما على مستوى الزجر، فينص مقترح القانون على فرض عقوبات في حق المخالفين، سواء من المنصات أو مزودي الخدمات، حيث يمكن أن تصل إلى غرامات مالية وتعليق أو حجب الخدمة داخل التراب الوطني، كما يُحمّل الولي القانوني مسؤولية تقصيره في مراقبة ولوج القاصر إلى المنصات غير الملائمة.
ويخلص المقترح إلى ضرورة إرساء توازن بين حق الأطفال في الاستفادة من مزايا التكنولوجيا الرقمية، وضمان حمايتهم من مخاطرها، بما ينسجم مع المصلحة الفضلى للطفل، ويواكب التحولات الرقمية التي يعرفها المجتمع المغربي.