عبد الكبير توري-صحفي متدرب
يُعد رمضان شهرًا تزدهر فيه قيم التضامن والتكافل، حيث تتسابق الجمعيات الخيرية لتنظيم مبادرات إنسانية متنوعة، من توزيع قفف غذائية على الأسر المعوزة، إلى إقامة موائد الرحمة في الأحياء الشعبية. وبين هذه الجهود، برزت جمعية “بصمة وبسمة” بمبادرة غير مألوفة، تستهدف فئة غالبًا ما تُنسى في مثل هذه المبادرات: المسافرين ومستعملي الطريق السيار، الذين يحاصرهم الوقت ويحول دون وصولهم إلى وجهاتهم قبل أذان المغرب.
وتندرج هذه المبادرة في إطار مشروع رمضاني متكامل تحت شعار “ولو بشق تمرة”، والذي تعمل من خلاله الجمعية على توزيع القفف الغذائية، وتنظيم مبادرة “كسوة العيد لليتيم”، إلى جانب التفاتتها الإنسانية للمسافرين، في تجسيد عملي لقيم التضامن والعطاء التي يزخر بها الشهر الفضيل.
واختارت جمعية بصمة و بسمة أن تكون حاضرة على الطرقات، تقدم لهم وجبات إفطار جاهزة، لتخفف عنهم مشقة السفر وتمنحهم لحظة دفء إنساني وسط رحلتهم. هذه الخطوة، التي تتجاوز المفهوم التقليدي للعمل الخيري، تؤكد أن التكافل في رمضان لا يقتصر على الفئات الهشة فقط، بل يشمل كل من يجد نفسه بحاجة إلى يد تمتد إليه في الوقت المناسب.
وفي تصريح لإذاعة ميد راديو و موقع كيفاش قال رئيس جمعية بصمة و بسمة حمدي عبد الغني أن :
“الإفطار الذي تقوم به جمعية بصمة و بسمة فهو غير تقليدي نتوجه من خلاله لشريحة الصائمين، بغض النظر عن حالتهم المادية “.
و أضاف “كان لنا موعد خلال هذا الأسبوع الثالث مع 1000 إفطار ، بعد تقديم 200 وجبة في الأسبوع الأول و 400 في الأسبوع الثاني”.
من جهتها، صرحت فاطمة زهير، عضوة بالجمعية، أن: “كما يعكس شعار جمعية بصمة وبسمة، نحن شباب عقد العزم على أن يترك بصمة في الحياة وأبى إلا أن يرسم بسمة على الشفاه، قررنا في هذا الشهر الفضيل أن نقوم بمبادرات متعددة ،من بينها إفطار الصائم ولو بشق ثمرة. بحيث الأسبوع الثالث نقوم بإفطار عابري السبيل في طريق السيار” .
وأضافت في ختام تصريحها: “بفضل الله، ثم بفضل دعم المحسنين وتفاني أعضاء الجمعية ومنخرطيها، تمكننا من تحقيق هذا الهدف”.
وعلى جنبات الطريق، وعند محطات الأداء، يصطف متطوعو الجمعية قبيل أذان المغرب، يقدمون وجبة الإفطار للسائقين وعابري السبيل في مشهد يجسد روح التكافل التي تميز شهر رمضان. لحظات سريعة لكنها تترك أثرًا عميقًا في نفوس الصائمين، حيث تتحول تجربة الإفطار على الطريق من مجرد ضرورة فرضتها الظروف إلى لحظة إنسانية دافئة، تحمل في طياتها معنى العطاء والتضامن.
وبينما تمتد الأيادي لاستلام وجبة الإفطار، تعلو وجوه المستفيدين ابتسامات الامتنان، وتتناثر عبارات الشكر والدعاء، تعبيرًا عن تقديرهم لهذه المبادرة التي خففت عنهم مشقة الطريق.
وفي هذا الصدد، أعرب أحد المستفيدين في تصريح لإذاعة ميد راديو و موقع كيفاش قائلا: “هؤلاء الأشخاص الذين يبادرون بهذه الأعمال، نسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناتهم، ويرحم والديهم. ما شاء الله، المغاربة دائماً يقفون إلى جانب بعضهم البعض”. وأضاف:“إفطار الصائم من أعظم الأعمال أجراً عند الله”.
في حين قالت إحدى المستفيدات “لم أكن أعرف أن مثل هذه المبادرات تُقام، فالمغاربة دائماً يقفون إلى جانب بعضهم البعض”. كما أكدت أنه بفضل هذه الجهود، سيتمكن الجميع من الإفطار وتناول الطعام”
كما عبر سائق حافلة عن إمتنانه لهذه المبادرة قائلا: « نوجه الشكر الجزيل لهؤلاء الأشخاص على هذه المبادرة الطيبة التي يقومون بها تجاه الصائمين، حيث قاموا بتقديم وجبات الإفطار هنا في بوزنيقة. وبالنسبة لحافلة الركاب، فقد كانت تقل حوالي 49 شخصًا، والحمد لله جميعهم استفادوا. مرة أخرى، نشكر القائمين على هذه المبادرة الإنسانية”.
وفي الختام، تبقى مثل هذه المبادرات الإنسانية في رمضان دليلاً حيّاً على قوة التضامن وروح العطاء التي تميز مجتمعنا، وتجسد القيم النبيلة لهذا الشهر الفضيل.