دعا المغرب، خلال مشاركته في الحوار رفيع المستوى حول المالية والصحة بأديس أبابا، إلى تعبئة إفريقية واسعة النطاق لسد فجوة الاستثمار في الأنظمة الصحية، مؤكداً أن تمويل الصحة لم يعد مجرد بند اجتماعي في الميزانيات، بل أصبح خياراً سيادياً واستثماراً في الاستقرار والتنمية.
وجاء هذا الموقف على لسان وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، خلال أشغال اللقاء المنعقد على هامش الدورة التاسعة والثلاثين لمؤتمر الاتحاد الإفريقي، والذي خصص لموضوع الأمن والسيادة الصحية بالقارة.
وأكد المغرب أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من منطق الإصلاحات التدريجية إلى مقاربة هيكلية تقوم على مواءمة القرارات السياسية وخيارات التمويل والشراكات الدولية حول هدف بناء أنظمة صحية إفريقية قوية وقادرة على الصمود في مواجهة الأزمات.
وشدد الوزير على أن العلاقة بين قطاعي المالية والصحة يجب أن توضع في صلب السياسات العمومية، لأن الاستثمار في الصحة يمثل رافعة أساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، محذراً من أن كلفة عدم الاستثمار ستظل أعلى من كلفة الإصلاح الهيكلي.
وفي استعراضه للتجربة الوطنية، أبرز المغرب أن تعميم التغطية الصحية الشاملة يشكل أولوية استراتيجية، حيث تم منذ سنة 2022 إدماج أكثر من 22 مليون مواطن إضافي ضمن نظام التأمين الإجباري عن المرض، في إطار ورش تعميم الحماية الاجتماعية الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس.
كما أشار إلى أن ميزانية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية انتقلت من حوالي ملياري دولار سنة 2021، أي ما يعادل 19,7 مليار درهم، إلى أكثر من أربعة مليارات دولار سنة 2026، أي نحو 42,4 مليار درهم، في مؤشر على التزام سياسي واضح بتعزيز تمويل القطاع الصحي.
وأكد المغرب أن إصلاح المنظومة لا يرتبط فقط برفع حجم الموارد، بل بتحسين جودة الإنفاق وضمان استدامته، من خلال الانتقال إلى نموذج تجعل فيه الحماية الاجتماعية محركاً لتوجيه الهندسة المالية وتنظيم عرض العلاجات وتدبير النفقات.
وفي ما يتعلق بالسيادة الصحية، أبرز المغرب أهمية تعزيز القدرات الصناعية الوطنية، مشيراً إلى منصة “ماربيو” لتطوير وتصنيع اللقاحات محلياً، حيث تمكنت المملكة هذه السنة من إنتاج مليون جرعة من اللقاح المضاد للمكورات الرئوية، مع التحضير لإنتاج لقاحات أخرى.
واختتمت أشغال اللقاء بإطلاق “إعلان أديس أبابا”، الذي يروم اعتماد آليات تمويل مبتكرة ومستدامة لتعزيز استقلال القرار الصحي الإفريقي وتقليص التبعية الخارجية خلال فترات الأزمات.