• قضية قتل وإضرام النار في جثة.. البوليس يوقف سيدة وابنتها في تيفلت
  • حمضي: حذاري من موجة ثالثة أكثر ضراوة وتقييدا!
  • صندوق النقد الدولي: الاقتصاد المغربي من أكثر الاقتصادات دينامية للتكيف مع القيود والفرص المرتبطة بأزمة كورونا
  • بوح رمضان.. ما حصل بين باريس والجزائر، وما وقع بين المغرب و ألمانيا، وحكاية أبي عمر الألماني…
  • عرض أحد المواطنين وعناصر الشرطة لاعتداء جدي وخطير.. القرطاس لتوقيف شخص في سلا
عاجل
السبت 13 مارس 2021 على الساعة 10:00

يوتيوب ما بعد الجائحة.. انحباس قيمي وغياب الأيقونات يولد “روتيني تحديات”

يوتيوب ما بعد الجائحة.. انحباس قيمي وغياب الأيقونات يولد “روتيني تحديات”

“أزمة قيم”، “غياب الأويقونات”، “القصص الخيالية”، “التفاهة، شوية من بزاف ديال الأسباب اللي خلات فيديوهات مثل “حروب الملولي” و”زواج ندى حاسي بنزار” تسيطر على الساحة الإفتراضية، وتخلق الجدل وتتصدر الطوندونس المغربي، وتصبح أكثر المواضيع التي تناقش على المنصات الإفتراضية، واضعة الإشكاليات الأكثر أهمية في الهامش.

روتيني تحديات
منذ أزيد من شهر، لجأت مجموعة من اليوتيوبرز إلى خلق محتوى مختلف عن المعتاد، يتمحور حول التحديات والمبارزات، أغلبها مجرد تمثيل وقصص خيالية، حيث يخرج أغلب أبطالها بعد انتهائها لتأكيد أن ما كانوا يقومون به مجرد تمثيل واداعاءات كاذبة، ولأن حبل الكذب قصير، يفضح أغلبهم من قبل بعضهم البعض في أول خصام بينهم.
سيارات كراء، إقامة في فنادق “بيليگي” وكثرة “النخوة عالخوا” و”البوزات” هي أبرز عناوين هذا التيار الإفتراضي الجديد الذي تجاوز موجة “روتيني اليومي” على مقياس التفاهة.

تداعيات الجائحة والحكي
ويرى سعيد بنيس، الأستاذ في العلوم الاجتماعيه في جامعة محمد الخامس في الرباط، أن “جائحة كورونا من الممكن أنها خلقت فراغا في النقاش العمومي، بحيث رغم وجود مواضيع مهمة، فإن مجموعة من المتابعين غير المهتمين بالقضايا المجتمعية، وجدوا هذه القصص الخيالية، لملء الفراغ”.
ويتابع أستاذ علم الاجتماع أن “المجتمع المغربي ليس بمجتمع قارئ ويفضل الحكي، وهذا ما يفسر المتابعة الكبيرة للفيديوهات التي تتضمن هذا القصص السردية”.

المضمون غير هادف
وأوضح الباحث في المجتمع المغربي أنه عندما يحدث الفراغ فمن البديهي أن يملء بالقصص، إلا أن معضلة هذه القصص -حسب المختص- أنها تبنى على البوز والإثارة وليس على القيم، وذلك أن الروايات والحكي لها مقومات ومضمون وأهداف، عكس هذا المحتوى الجديد الذي لا يتضمن أية إضافة أو فائدة.
ويقول المختص: “القصص لها حبكة ومضمون لكن في هذا الموضوع نحن أمام قصص هامشية لا تتضمن أية قيمة مضافة، فماذا يستفيد المتابع عندما يسمع قصة شخص يتباهى بقوته الجسدية أو قدرته على المنافسات أو تحدي الآخر؟ لكن نحن الآن أمام قصص هامشية لها جمهورها”.

 

خلل في التنشئة المجتمعية
ويفسر الأستاذ الجامعي انتشار هذا المحتوى بشكل كبير بوجود خلل في التنشئة المجتمعية، بعد تراجع دور الأسرة والمدرسة والأحزاب والجمعيات، مؤكدا أن جميع الأطياف المجتمعية تتحمل المسؤولية في هذا الوضع، ويوضح ذلك بقوله: “صارت عندنا فئة عريضة لا تهتم بالقضايا العميقة وتفضل القصص الهامشية التي لا مضمون لها، لأنها لم تتلقى تنشئة على الذوق الرفيع، لأن الذوق يتأسس على قيم ومحددات، لكننا نعيش احتباسا قيميا… المنتوج الذي صرنا نراه لا يتضمن أية قيم، هل هي قيم العنف أو قيم الكراهية؟ هذا المحتوى لا يتضمن أية قيمة… لقد تجاوزوا الرداءة وتحولوا إلى التفاهة”.
ورفض الباحث في الاشكالات المجتمعية أن يحمل الإعلام كل المسؤولية، مؤكدا أن وسائل الإعلام يجب أن تلعب دورها في تصويب الذوق والرأي العام، وأن لا تساهم في نشر المحتوى التافه، خاصة في المحتوى التناظري الذي تحكمه خوارزميات، فيتحول الموضوع إلى تسونامي إلكتروني، وإلا سنسقط في صناعة رأي عام أجوف يتميز بالتفاهة.

جنح ومخالفات!
وبعيون قانونية، يرى محمد آلمو، المحامي بهيأة الرباط، أن مجموعة من الفيديوهات الأخيرة لبعض اليوتيوبر تتضمن “محتويات مخالفة للقانون، وخاصة التحديات والرهانات مقابل المال، والتي تدخل في نطاق القمار والألعاب التي تحتاج إلى ترخيص من طرف الجهات المختصة، إضافة إلى عدة تجاوزات من بينها استعمال الهواتف أثناء السياقة والتشجيع على الفساد من خلال سرد قصص ذات محتوى لا أخلاقي، علاوة على سرد وقائع من وحي الخيال تتعلق بالسرقة والعنف التي قد تتسبب في خلق جو من عدم الأمان”.
ودعا المحامي آلمو الجهات المختصة إلى وضع قوانين لتأطير مثل هذه الفيديوهات، بل وحتى التدخل في محتوى الفيديوهات بسبب تضمنها مشاهد تشجع على العنف وأمور لا تصلح للجيل الناشىء.